قُلْتُ : فَإن وَافَقَ حُكَّامَهُمْ وَقُضَاتَهُمْ الْخَبَرَانِ جَمِيعاً ؟ .
قَالَ :
إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَارْجَهْ ، حَتَّى تَلْقَى إمَامَكَ ، فَإنَّ الْوُقُوفَ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ خَيْرٌ مِنَ الإقْتِحَامِ في الْهَلَكَاتِ « 1 » .
قال في « المستند » بعد نقله شطراً من هذه الرِّواية : « وتضعيفُ هذه الرِّواية مع انجبارها بما مرَّ حتَّى اشتهرت بالمقبولة غير جيِّد أيضاً ، إذ ليس في سندها من يتوقَّف في شأنه سوس « داود بن الحصين » ووثَّقه النَّجايّش ، فلو ثبت ما ذكره الشَّيْخ وابنُ عقدة مِن وقفه فالرِّواية موثَّقةٌ لا ضعيفةٌ ؛ وعُمر بن حنظلة قد حكى عنه توثيقه ؛ هذا مع أنَّ في السَّند قبلهما « صفوان بن يحيي » وهو ممَّن نقل إجماع العصابة على تصحيح ما يصحُّ عنه » « 2 » .
أقول : هذا في سند الرِّواية ؛ أمَّا دلالة المتن فهي كثرة الإشكالات الواردة عليها المذكورة في كتب الأصول ك - « رسائل » الشَّيخ وغيره ، تَدلُّ على ثبوت الولاية لفقهاء الشِّيعة في المقامات الثَّلاثة : الفتوى والقضاءِ والحكومة إجمالًا ؛ فهي نظير آية النَّبأ حيث إنَّها أيضاً مع كثرة الإشكالات الواردة عليها في دلالتها على حجِّيَّة الخبر الواحد كما ذكره الشَّيخ - قدّه - تدلُّ على حجّيَّته .
2 - ما رواه الكلينيّ عن الحسين بن محمَّد ، عن معلَّي بن محمَّد ، عن الحسن بن عليّ ، عن أبي خديجة قال : قال أبو عبد الله عليهالسَّلام :
« إيَّاكُمْ أنْ يُحَاكِمَ بَعْضُكُمْ بَعْضاً إلَى أهْلِ الْجَوْرِ ، وَلَكِنِ انْظُرُوا إلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ يَعْلَمُ شَيْئاً مِنْ قَضَائِنَا ، فَاجْعَلُوهُ بَيْنَكُمْ ؛ فَإنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ قَاضِياً فَتَحَاكَمُوا إلَيْهِ » « 3 » .
ورواه الشَّيخ في « التَّهذيب » بعين هذا السَّند والمتن إلَّا أنَّه أتى بلفظ
هامش
( 1 ) « الفقيه » طبع مكتبة الصدوق ، ج 3 ، ص 9 إلي 11 ، كتاب القضاء والأحكام .
( 2 ) « المستند » ج 2 ص 516 كتاب القضاء والشهادات .
( 3 ) « فروع الكافي » ج 7 ، ص 412 ، كتاب القضاء .