المسيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( إذا رأيتم الهلال فصوموا وإن رأيتموه
فأفطروا فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما ) ) .
( باب في التقدم )
أي التقدم بالصوم في شعبان على رمضان ( هل صمت من سرر شعبان ) أي من آخره .
قال الحافظ في الفتح : والسرر بفتح السين المهملة ويجوز كسرها وضمها جمع سرة ويقال
أيضا : سرار بفتح أوله وكسره ورجح الفراء الفتح وهو من الاستسرار . قال أبو عبيد والجمهور :
المراد بالسرر هنا آخر الشهر سميت بذلك لاستسرار القمر فيها وهي ليلة ثمان وعشرين وتسع
وعشرين وثلاثين انتهى . وقال الخطابي : هذان الحديثان يعني حديث : لا تقدموا الشهر بصيام
يوم وحديث : هل صمت من سرر شعبان متعارضان في الظاهر ، ووجه الجمع بينهما أن الأمر
بالصوم إنما هو شئ كان للرجل قد أوجبه على نفسه بنذره فأمره بالوفاء به ، أو كان ذلك عادة
اعتادها ، أو آخر الشهور فتركه لاستقبال الشهر فاستحب له صلى الله عليه وسلم أن يقضيه . وأما النهي عنه في
حديث ابن عباس فهو أن يبتديه المرء متبرعا به من غير إيجاب نذر ولا عادة قد كان تعودها فيما
مضى والله أعلم ( فإذا أفطرت ) أي انسلخ رمضان ( فصم يوما ) أي عوضا منه فاستحب له الوفاء
به . قال المنذري : والحديث أخرجه البخاري ومسلم والنسائي ( بدير مسحل ) قال في
عون المعبود — صفحة 322
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٢٢