( باب إذا رئي الهلال في بلد قبل الآخرين بليلة )
أي فما حكمه .
( بعثته ) أي كريبا ( قال ) كريب ( حاجتها ) أي أم الفضل ( فاستهل ) هو بضم التاء بصيغة
المجهول ( قال ) ابن عباس ( أنت رأيته ) أي الهلال ( قال ) ابن عباس ( أو نراه ) أي الهلال ( هكذا
أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قد تمسك بحديث كريب هذا من قال إنه لا يلزم أهل بلد رؤية أهل بلد
غيرها ، ووجه الاحتجاج به أن ابن عباس لم يعمل برؤية أهل الشام وقال في آخر الحديث
هكذا أمرنا ، فدل ذلك على أنه قد حفظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يلزم أهل بلد العمل برؤية أهل
بلد آخر . قال الخطابي : اختلف الناس في الهلال يستهله أهل بلد
آخر في ليلة قبلها أو بعدها ، فذهب إلى ظاهر الحديث ابن عباس والقاسم بن محمد وسالم بن
عبد الله بن عمر وعكرمة ، وهو مذهب إسحاق بن راهويه وقال : لكل قوم رؤيتهم . وقال أكثر
الفقهاء : إذا ثبت بخبر الناس أن أهل البلد من البلدان قد رأوه قبلهم فعليهم قضاء ما أفطروه ،
وهو قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك ، وإليه ذهب الشافعي وأحمد بن حنبل انتهى . وقال في
فتح الودود : قوله : ( ( هكذا أمرنا ) ) يحتمل أن المراد به أنه أمرنا أن لا نقبل شهادة الواحد في حق
الإفطار ، أو أمرنا بأن نعتمد على رؤية أهل بلدنا ولا نعتمد عن رؤية غيرهم وإلى المعنى الثاني
تميل ترجمة المصنف ، لكن المعنى الأول محتمل فلا يستقيم الاستدلال إذ الاحتمال يفسد
الاستدلال انتهى .
عون المعبود — صفحة 325
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٢٥