( لا تباشر المرأة المرأة ) زاد النسائي في روايته في الثوب الواحد . والمباشرة بمعنى
المخالطة والملامسة ، وأصله من لمس البشرة البشرة ، والبشرة ظاهر جلد الانسان ( لتنعتها )
وفي رواية البخاري فتنعتها أي فتصف نعومة بدنها ولينة جسدها ( كأنما ينظر إليها ) فيتعلق قلبه
بها ويقع بذلك فتنة . والمنهي في الحقيقة هو الوصف المذكور .
قال الطيبي : المعنى به في الحديث النظر مع اللمس فتنظر إلى ظاهرها من الوجه
والكفين وتجس باطنها باللمس وتقف على نعومتها وسمنتها فتنعتها عطف على تباشر ، فالنفي
منصب عليهما فيجوز المباشرة بغير التوصيف كذا في المرقاة . قال المنذري : وأخرجه
البخاري والترمذي والنسائي .
( فدخل على زينب بنت جحش ) أم المؤمنين وكانت أول نسائه صلى الله عليه وسلم موتا ، وهي أول من
وضع على النعش في الاسلام ( إن المرأة تقبل ) من الإقبال ( في صورة شيطان ) شبهها بالشيطان
في صفة الوسوسة والإضلال ، فإن رؤيتها من جميع الجهات داعية للفساد ( فإنه يضمر ما في
نفسه ) أي يضعفه ويقلله من الضمور وهو الهزال والضعف كذا في المجمع . قال النووي : قال
العلماء : معناه الإشارة إلى الهوى والدعاء إلى الفتنة بما جعل الله تعالى في نفوس الرجال من
الميل إلى النساء والتلذذ بالنظر إليهن وما يتعلق بهن ، فهي شبيهة بالشيطان في دعائه إلى الشر
بوسوسته وتزيينه له . ويستنبط من هذا أنه ينبغي لها أن لا تخرج إلا لضرورة ولا تلبس ثيابا
فاخرة ، وينبغي للرجل أن لا ينظر إليها ولا إلى ثيابها . وفيه أنه لا بأس بالرجل أن يطلب امرأته
إلى الوقاع في النهار وإن كانت مشتغلة بما يمكن تركه لأنه ربما غلبت على الرجل شهوته
عون المعبود — صفحة 132
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٣٢