( باب في القسم بين النساء )
( من كانت له امرأتان ) أي مثلا ( فمال إلى إحداهما ) أي فلم يعدل بينهما بل مال إلى
إحداهما دون الأخرى ( وشقه ) أي أحد جنبيه وطرفه ( مائل ) أي مفلوج . والحديث دليل على
أنه يجب على الزوج التسوية بين الزوجات ، ويحرم عليه الميل إلى إحداهن . وقد قال تعالى :
( فلا تميلوا كل الميل ) والمراد الميل في القسم والانفاق لا في المحبة لأنها مما لا يملكه
العبد . قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة . وقال الترمذي : لا نعرفه مرفوعا
إلا من حديث همام يعني ابن يحيى .
( الخطمي ) بفتح الخاء المعجمة وسكون الطاء المهملة نسبة إلى خطمة فخذ من الأوس
( يقسم فيعدل ) أي فيسوي بين نسائه في البيتوتة . واستدل به من قال : إن القسم كان واجبا
عليه . وذهب البعض إلى أنه لا يجب عليه واستدلوا بقوله تعالى : ( ترجي من تشاء منهن )
الآية ، وذلك من خصائصه ( اللهم هذا ) أي هذا العدل ( قسمي ) بفتح القاف ( فيما أملك ) أي
فيما أقدر عليه ( فلا تلمني ) أي فلا تعاتبني أو لا تؤاخذني ( فيما تملك ولا أملك ) أي من زيادة
المحبة وميل القلب فإنك مقلب القلوب ( يعني القلب ) هذا تفسير من المؤلف لقوله : ما تملك
ولا أملك . وقال الترمذي : يعني به الحب والمودة كذلك فسره أهل العلم . والحديث يدل على
أن المحبة وميل القلب أمر غير مقدور للعبد بل هو من الله تعالى ، ويدل له قوله تعالى : ( ولكن
الله ألف بينهم ) بعد قوله : ( لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ) وبه فسر
( واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ) قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وابن
ماجة . وذكر الترمذي والنسائي أنه روي مرسلا ، وذكر الترمذي أن المرسل أصح .
عون المعبود — صفحة 121
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٢١