( باب في المنيحة )
قال النووي : وقع في بعض النسخ منيحة وبعضها منحة بحذف الياء . قال أهل اللغة
المنحة بكسر الميم والمنيحة بفتحها مع زيادة الياء هي العطية وتكون في الحيوان والثمار
وغيرهما . وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم منح أم أيمن عذاقا " أي نخيلا " . ثم قد يكون المنيحة عطية
للرقبة بمنافعها وهي الهبة وقد تكون عطية اللبن أو التمرة مدة وتكون الرقبة باقية على ملك
صاحبها ويردها إليه إذا انقضى اللبن أو التمر المأذون فيه انتهى ( وهو أتم ) أي حديث مسدد أتم
من حديث إبراهيم ( عن الأوزاعي ) أي إسرائيل وعيسى كلاهما يرويان عن الأوزاعي ( أربعون
خصلة ) بفتح الخاء مبتدأ ( أعلاهن ) مبتدأ ثان ( منيحة العنز ) خبر الثاني والجملة خبر الأول
والعنز بفتح العين وسكون النون الأنثى من المعز أي عطية شاة ينتفع بلبنها وصوفها ويعيدها
( رجاء ثوابها ) أي على رجاء ثوابها ( وتصديق موعودها ) بالإضافة منصوب بنزع الخافض أي
على تصديق ما وعد الله ورسوله عليها للعاملين بها ( إلا أدخله الله بها ) أي بسبب قبوله لها
تفضيلا " ( الجنة ) فالدخول بالفضل لا بالعمل . ونبه بالأولى على الأعلى كمنحة البقرة والبدنة
كذلك بل أفضل .
( قال حسان ) هو ابن عطية راوي الحديث وهو موصول بالإسناد المذكور قاله العلقمي .
قال ابن بطال : ليس في قول حسان ما يمنع من وجدان ذلك وقد حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على
أبواب من أبواب الخير والبر لا تحصى كثرة . ومعلوم أنه صلى الله عليه وسلم كان عالما " بالأربعين المذكورة
وإنما لم يذكرها لمعنى هو أنفع لنا من ذكرها وذلك خشية من اقتصار العاملين عليها وزهدهم
في غيرها من أبواب الخير . قال الحافظ : إن بعضهم تطلبها فوجدها تزيد على الأربعين . فما
زاده : إعانة الصانع ، والصنعة للأخرق ، وإعطاء شسع النعل والستر على المسلم ، والذب عن
عون المعبود — صفحة 67
مساهمون: العظيم آبادي
ص٦٧