البصرة روى عنه ابنه قطن وغيره ( قال تحملت حمالة ) بفتح الحاء وتخفيف الميم ما يتحمله عن
غيره من دية أو غرامة لدفع وقوع حرب يسفك الدماء بين الفريقين . ذكره ابن الملك قال
الطيبي : أي ما يتحمله الانسان من المال أي يستدينه ويدفعه لإصلاح ذات البين فتحل له
الصدقة إذا لم تكن الحمالة في المعصية . وفي النيل : وشرط بعضهم أن الحمالة لا بد أن
تكون لتسكين فتنة . وقد كانت العرب إذا وقعت بينهم فتنة اقتضت غرامة في دية أو غيرها قام
أحدهم فتبرع بالتزام ذلك والقيام به حتى ترتفع تلك الفتنة الثائرة ، ولا شك أن هذا من مكارم
الأخلاق وكانوا إذا علموا أن أحدهم تحمل حمالة بادروا إلى معونته وأعطوه ما تبرأ به ذمته ، وإذا
سأل لذلك لم يعد نقصا في قدره بل فخرا ( فقال أقم ) أمر من الإقامة بمعنى أثبت واصبر وكن
النبي في المدينة مقيما " ( حتى تأتينا الصدقة ) أي يحضرنا مالها ( فنأمر لك بها ) أي بالصدقة أو بالحمالة
( ثم قال يا قبيصة إن المسألة ) أي السؤال والشحذة وإن ( لا تحل إلا لأحد ثلاثة ) في شرح ابن الملك
قالوا هذا بحث سؤال الزكاة ، وأما سؤال صدقة التطوع فمن لا يقدر على كسب لكونه زمنا " أو ذا
علة أخرى جاز له السؤال بقدر قوت يومه ولا يدخر وكان قادرا " عليه فتركه لاشتغال العلم جاز له
الزكاة وصدقة التطوع ، فإن تركه لاشتغال صلاة التطوع وصيامه لا تجوز له الزكاة ويكره له
صدقة التطوع . قاله في المرقاة ( رجل ) بالجر بدل من أحد وقال ابن الملك من ثلاثة ، وبالرفع
خبر مبتدأ محذوف ( تحمل حمالة فحلت له المسألة ) أي جازت بشرط أن يترك الإلحاح
والتغليط في الخطاب ( حتى يصيبها ) أي إلى أن يجد الحمالة أو يأخذ الصدقة ( ثم يمسك ) أي
عن السؤال يعني إذا أخذ من الصدقات ما يؤدي ذلك الدين لا يجوز أخذ شئ آخر منها . ذكره
ابن الملك ( أصابته جائحة ) أي آفة وحادثة مستأصلة من جاحه يجوحه إذا استأصله وهو الآفة
المهلكة للثمار والأموال ( فاجتاحت ) أي استأصلت وأهلكت ( ماله ) من ثمار بستانه أو غيره من
الأموال ( فحلت له المسألة ) أي سؤال المال من الناس ( حتى يصيب قواما " ) بكسر القاف أي إلى
أن يدرك ما تقوم به حاجته الضرورية ( من عيش ) أي معيشة من قوت ولباس ( أو قال ) شك من
عون المعبود — صفحة 35
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٥