مع ضعفه في نفسه وكثرة عياله انتهى كلام المنذري بحروفه ( عن رجل من بني أسد ) إبهام
الصحابي لا يضر لأن الصحابة كلهم عدول ( فتولى ) بتشديد اللام أي أدبر ( وهو مغضب ) بفتح
الضاد أي موقع في الغضب ( إنك لتعطي من شئت ) أي لا تعطي في المصارف وإنما تتبع فيه
مشيئتك ( أن لا أجد ) أي لأجل أن لا أجد ( وله أوقية ) بضم الهمزة وتشديد الياء أي أربعون
درهما " ( أو عدلها ) بكسر العين ويفتح أي ما يساويها من ذهب ومال آخر . قال الخطابي : أو
عدلها يريد قيمتها ، يقال هذا عدل الشيء أي ما يساويه في القيمة ، وهذا عدله بكسر العين أي
نظيره ومثاله في الصورة والهيئة . والأوقية عند أهل الحجاز أربعون درهما " . وذهب أبو عبيد
القاسم بن سلام في تحديد الغنى إلى هذا الحديث وزعم أن من وجد أربعين درهما " حرمت
عليه الصدقة . وذهب قوم من أهل العلم إلى تحديد الغنى التي تحرم معه الصدقة بخمسين
درهما " ورأوه حدا " في غنى من تحرم عليه الصدقة منهم سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد
وإسحاق وأبى القول به آخرون وضعفوا الحديث للعلة التي ذكرها يحيى بن آدم قالوا : وليس
في الحديث أن من ملك خمسين درهما " لم تحل له الصدقة إنما فيه كره له المسألة فقط ، وذلك
أن المسألة إنما تكون مع الضرورة . . ولا ضرورة لمن يجد ما يكفيه في وقته إلى المسألة .
وقال مالك والشافعي : لا حد للغنى معلوم توسعة وطاقة ، فإذا اكتفى بما عنده حرمت عليه
الصدقة وإذا احتاج حلت له . قال الشافعي قد يكون الرجل بالدرهم غنيا " مع كسب ولا يغنيه
الألف مع ضعف في نفسه وكثرة عياله . وجعل أبو حنيفة وأصحابه الحد فيه مائتي درهم وهو
النصاب الذي تجب فيه الزكاة انتهى كلام الخطابي .
( فقد سأل إلحافا " ) أي إلحاحا " وإسرافا " من غير اضطرار ( للقحة ) بفتح اللام على أنها لام
ابتداء ، واللقحة بفتح اللام أو كسرها الناقة القريبة العهد بالنتاج أو التي هي ذات لبن ( والأوقية
أربعون درهما " ) هذا مدرج من قول مالك بن أنس كما صرح بذلك ابن الجارود في روايته في
عون المعبود — صفحة 23
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٣