والأيام والشهور ، وباب هذا كله التسليم وهو أمر شائع في العقول جائز فيها غير ممتنع ولا
مستنكر . وقد روي في بعض الأحاديث أن الحجر يمين الله في الأرض ، والمعنى أن من
صافحه في الأرض كان له عند الله تعالى عهد ، فكان كالعهد يعقده المملوك بالمصافحة لمن
يريد من الأمة والاختصاص به وكما يصفق على أيدي الملوك للبيعة ، وكذلك تقبيل اليد من
الخدم للسادة والكبراء فهذا كالتمثيل بذلك والتشبيه انتهى . قال المنذري : وأخرجه البخاري
ومسلم والنسائي وأخرجه مسلم والترمذي وابن ماجة من حديث عبد الله بن سرجس عن عمر
وعابس بفتح العين المهملة وبعد الألف باء موحدة مكسورة وسين مهملة .
( باب استلام الأركان )
( يمسح من البيت ) أي من أركانه أو من أجزائه ( إلا الركنين اليمانيين ) بتخفيف الياء
الأولى وقد يشدد والمراد بهما الركن الأسود والركن اليماني تغليبا " والركنان الآخران أحدهما
شامي وثانيهما عراقي ، ويقال لهما الشاميان تغليبا " . وركن البيت جانبه ، وللركنين اليمانيين
فضيلة باعتبار بقائهما على بناء الخليل عليه الصلاة والسلام ، فلذلك خصهما بالاستلام ،
والركن الأسود أفضل لكون الحجر الأسود فيه ولهذا يقبل ويكتفي باللمس في الركن اليماني .
ولم يثبت منه صلى الله عليه وسلم تقبيل الركن اليماني وعليه الجمهور . قاله الشيخ عبد الحق الدهلوي . قال
الحافظ العسقلاني رحمه الله : في البيت أربعة أركان : الأول له فضيلتان لكون الحجر الأسود
فيه وكونه على قواعد إبراهيم عليه الصلاة والسلام والثاني لكونه على قواعد إبراهيم فقط وليس
للآخرين شئ منهما ، ولذلك يقبل الأول ويستلم الثاني ولا يقبلان ولا يستلمان هذا على رأي
الجمهور ، واستحب بعضهم تقبيل الركن اليماني انتهى . قال المنذري : وأخرجه البخاري
ومسلم والنسائي وابن ماجة .
( أنه أخبر ) بصيغة المجهول ولفظ مالك في الموطأ وكذا لفظ البخاري عن سالم بن
عبد الله أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبر عبد الله بن عمر عن عائشة . قال
الحافظ : بنصب عبد على المفعولية وظاهره أن سالما " كان حاضرا " لذلك فتكون من روايته عن
عون المعبود — صفحة 229
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٢٩