( باب في المحرمة تغطي وجهها )
( كان الركبان ) بضم الراء جمع الراكب ( يمرون ) أي مارين ( بنا ) أي علينا معشر النساء
( محرمات ) بالرفع على الخبرية أي مكشوفات الوجوه ( فإذا حاذوا بنا ) وهو بفتح الذال من
المحاذاة بمعنى المقابلة أي قابلوا ( سدلت ) أي أرسلت ( جلبابها ) بكسر الجيم أي برقعها أو
طرف ثوبها ( من رأسها على وجهها ) بحيث لم يمس الجلباب بشرة . كذا في المرقاة . وقال
محدث العصر مولانا محمد إسحاق الدهلوي : أي سدلت منفصلا " عن الوجه لئلا يتعارض من
حديث لا تنتقب المحرمة ( فإذا جاوزونا ) أي تعدوا عنا وتقدموا علينا ( كشفناه ) أزلنا الجلباب
ورفعناه النقاب وتركنا الحجاب . ولو جعل الضمير إلى الوجه بقرينة المقام فله وجه كذا في
المرقاة .
وفي نيل الأوطار : واستدل بهذا الحديث على أنه يجوز للمرأة إذا احتاجت إلى ستر
وجهها لمرور الرجال قريبا " منها تسدل الثوب من فوق رأسها على وجهها لأن المرأة تحتاج إلى
ستر وجهها فلم يحرم عليها ستره مطلقا " كالعورة لكن إذا سدلت يكون الثوب متجافيا " عن وجهها
بحيث لا يصيب البشرة . هكذا قال أصحاب الشافعي وغيرهم . وظاهر الحديث خلافه لأن
المسدول لا يكاد يسلم من إصابة البشرة ، فلو كان التجافي شرطا " لبينه صلى الله عليه وسلم . انتهى قال
المنذري : وأخرجه ابن ماجة . وذكر سعد بن يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين أن
مجاهدا " لم يسمع من عائشة . وقال أبو حاتم الرازي : مجاهد عن عائشة مرسل وقد أخرج
البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث مجاهد عن عائشة أحاديث منها ما هو ظاهر في
سماعه وفي إسناده أيضا " يزيد ابن أبي زياد وتكلم فيه غير واحد وأخرج له مسلم في جماعة غير
محتج به انتهى .
عون المعبود — صفحة 201
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٠١