قال الإمام الخطابي . هذا صنيع من كان متمتعا " وذلك أن المفرد والقارن لا يحلق رأسه
ولا يقصر شعره إلا يوم النحر والمعتمر يقصر عند الفراغ من السعي . وفي الروايات الصحيحة
أنه لم يحلق ولم يقصر إلا يوم النحر بعد رمي الجمار وهي أولى . ويشبه أن يكون ما حكاه
معاوية إنما هو في عمرة اعتمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم دون الحجة المشهورة انتهى . قال المنذري :
وأخرجه النسائي وليس فيه لحجته وقوله يعني لعمرته . وقد أخرجه النسائي أيضا " وفيه
في عمرة على المروة وسمى العمرة حجا " لأن معناهما القصد ، وقد قالت حفصة : ما بال الناس
حلوا ، ولم تحلل أنت من عمرتك . قيل : إنها تعني من حجتك انتهى .
( عن مسلم القري ) هو بقاف مضمومة ثم راء مشددة . قال السمعاني : هو منسوب إلى
بني قرة حي من عبد القيس قال وقال ابن مأكولا هذا ثم قال وقيل بل لأنه كان ينزل قنطرة قرة .
قال المنذري : وأخرجه مسلم والنسائي .
( تمتع ) قال القاضي : هو محمول على التمتع اللغوي وهو القران آخرا " ومعناه أنه صلى الله عليه وسلم
أحرم أولا " بالحج مفردا " ثم أحرم بالعمرة فصار قارنا " في آخر أمره ، والقارن هو متمتع من حيث
اللغة . ومن حيث المعنى لأنه ترفه باتحاد الميقات والإحرام والفعل ، ويتعين هذا التأويل هنا
للجمع بين الأحاديث في ذلك ( وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الخ ) فهو محمول على التلبية في أثناء
الإحرام وليس المراد أنه أحرم في أول أمره بعمرة ثم أحرم بحج ، لأنه يفضي إلى مخالفة
الأحاديث فوجب تأويل هذا على موافقتها ويؤيد هذا التأويل ( وتمتع الناس الخ ) ومعلوم أن
كثيرا " منهم أو أكثرهم أحرموا بالحج أولا " مفردا " وإنما فسخوه إلى العمرة آخرا " فصاروا متمتعين
عون المعبود — صفحة 164
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٦٤