پس از آن فرموده است : « قالَ فى « النّهاية » : الطَّوْفُ : الْحَدَثُ مِنَ الطَّعامِ . وَ مِنهُ الْحَديثُ : نُهِىَ عَن مُتَحَدِّثَيْنِ عَلَى طَوْفِهِما ؛ أىْ عِندَ الْغآئِطِ . وَ يُؤَيِّدُ هذا الْوَجْهَ أنَّهُ رَوَى الْكُلَيْنىُّ بِسَنَدٍ صَحيحٍ عَن مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَن أبى جَعْفَرٍ عَلَيْه السّلامُ قالَ :
مَنْ تَخَلَّى عِنْدَ قَبْرٍ ، أَوْ بَالَ قَائِمًا ، أَوْ بَالَ فِى مَآءٍ قَائِمٍ ، أَوْ مَشَى فِى حِذَاءٍ وَاحِدٍ ، أَوْ شَرِبَ قَائِمًا ، أَوْ خَلَى فِى بَيْتٍ وَحْدَهُ ، أَوْ بَاتَ عَلَى غَمَرٍ « 1 » ، فَأَصَابَهُ شَىْءٌ مِنَ الشَّيْطَانِ لَمْ يَدَعْهُ إلَّا أَنْ يَشَآءَ اللهُ . وَ أَسْرَعُ مَا يَكُونُ الشَّيْطَانُ إلَى الإنْسَانِ وَ هُوَ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الْحَالَاتِ .
مَعَ أَنَّهُ رُوِىَ أَيْضًا بِسَنَدٍ ءَاخَرَ فِيهِ ضَعْفٌ عَن مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ رَاوِى هذَا الْحَدِيثِ عَن أَحَدِهِمَا عَلَيْهِمَا السّلامُ أنَّهُ قالَ :
لَا تَشْرَبْ وَ أَنْتَ قَائِمٌ ، وَ لَا تَبُلْ فِى مَآءٍ نَقِيعٍ ، وَ لَا تَطُفْ بِقَبْرٍ ، وَ لَا تَخْلُ « 2 » فِى بَيْتٍ وَحْدَكَ ، وَ لَا تَمْشِ بِنَعْلٍ وَاحِدَةٍ ! فَإنَّ الشَّيْطَانَ أَسْرَعُ مَا يَكُونُ إلَى الْعَبْدِ إذَا كَانَ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الْحَالَاتِ . وَ قَالَ : إنَّهُ مَا أَصَابَ أَحَدًا شَىْءٌ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فَكَادَ أَنْ يُفَارِقَهُ ، إلَّا أَنْ يَشَآءَ اللهُ عَزّ وَ جَلَّ . »
و سپس فرموده است : « فَإنَّ كَوْنَ كُلِّ ما فى هذَا الْخَبَرِ مَوْجوداً فى الْخَبَرِ السّابِقِ سِوَى قَوْلِهِ لَا تَطُفْ بِقَبْرٍ ، مَعَ أنَّ فيهِ مَكانَهُ مَنْ تَخَلَّى عَلَى قَبْرٍ ، لا سيَّما مَعَ اتِّحادِ الرّاوى وَ اشْتِراكِ الْمَفْسَدَةِ الْمُتَرتِّبَةِ فيهِما ، ما يورِثُ ظَنًّا قَويّاً بِكَوْنِ الطَّوْفِ هُنا بِمعْنَى التَّخَلّى . وَ كَذا اشْتِراكُ الْمَفْسدَةِ وَ سائِرِ الْخِصالِ بَيْنَ خَبَرِ الْحَلَبىِّ وَ الْخَبَرِ الاوَّلِ ، يَدُلُّ عَلَى أنَّ الطَّوْفَ فيهِ أيْضًا بِهَذَا الْمَعْنَى .
هامش
( 1 ) الغَمَر : چربى و بوى زُهْم دستها
( 2 ) . خَلا يَخلُو خُلُوًّا و خَلاءً الرّجلُ : انْفرَدَ فى مَكانِه .