( باب التسبيح بالحصى )
( على امرأة ) قال القاري أي محرم له أو كان ذلك قبل نزول الحجاب على أنه لا يلزم من
الدخول الرؤية ولا من وجود الرؤية حصول الشهوة ( وبين يديها ) الواو للحال ( نوى )
جمع نواة وهي عظم التمر ( أو حصى ) شك من الراوي ( تسبح ) أي المرأة ( به ) أي بما ذكر من
النوى أو الحصى ، وهذا أصل صحيح لتجويز السبحة بتقريره صلى الله عليه وسلم فإنه في معناها إذ لا فرق بين
المنظومة والمنثورة فيما بعد به ، ولا يعتد بقول من عدها بدعة ( فقال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( بما هو
أيسر ) أي أسهل وأخف ( عليك من هذا ) أي من هذا الجمع والتعداد ( أو أفضل ) قيل أو للشك
من سعد أو ممن دونه ، وقيل بمعنى الواو ، وقيل بمعنى بل وهو الأظهر . قال ابن الملك تبعا
للطيبي وإنما كان أفضل لأنه اعتراف بالقصور وأنه لا يقدر أن يحصى ثناؤه ، وفي العد بالنوى
إقدام على أنه قادر على الإحصاء ( عدد ما خلق ) فيه تغليب لكثرة غير ذوي العقول الملحوظة
في المقام ( في السماء ) أي في عالم العلويات جميعها ( عدد ما خلق في الأرض ) أي في عالم
السفليات كلها كذا قيل ، والأظهر أن المراد بهما السماء والأرض المعهودتان لقوله ( وسبحان
الله عدد ما خلق بين ذلك ) أي ما بين ما ذكر من السماء والأرض ( وسبحان الله عدد ما هو خالق )
أي خالقه أو خالق له فيما بعد ذلك واختاره ابن حجر المكي وهو أظهر ، لكن الأدق الأخفى ما
قال الطيبي أي ما هو خالق له من الأزل إلى الأبد ، والمراد الاستمرار فهو إجمال بعد التفضيل ،
لأن اسم الفاعل إذا أسند إلى الله تعالى يفيد الاستمرار من بدء الخلق إلى الأبد كما تقول الله
قادر عالم فلا تقصد زمانا دون زمان كذا في المرقاة وفي النيل . والحديث دليل على جواز عد
التسبيح بالنوى والحصى وكذا بالسبحة لعدم الفارق لتقريره صلى الله عليه وسلم للمرأة على ذلك وعدم إنكاره ،
عون المعبود — صفحة 257
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٥٧