( استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة ) أي من المدينة في قضاء عمرة كان نذرها في الجاهلية
( فأذن لي ) أي فيها ( يا أخي ) بصيغة التصغير وهو تصغير تلطف وتعطف لا تحقير ويروى بلفظ
التكبير ( من دعائك ) فيه إظهار الخضوع والمسكنة في مقام العبودية بالتماس الدعاء ممن عرف
له الهداية وحث للأمة على الرغبة في دعاء الصالحين وأهل العبادة ، وتنبيه لهم على أن لا
يخضعوا أنفسهم بالدعاء ولا يشاركوا فيه أقاربهم وأحباءهم لا سيما في مظان الإجابة ، وتفخيم
لشأن عمر وإرشاد إلى ما يحمي دعاءه من الرد ( فقال ) عطف على قال لا تنسنا لتعقيب المبين
بالمبين أي قال عمر فقال بمعنى تكلم النبي صلى الله عليه وسلم ( كلمة ) وهي لا تنسنا ( ما يسرني أن لي بها
الدنيا ) الباء للبدلية وما نافية وأن مع اسمه وخبره فاعل يسرني أي لا يعجبني ولا يفرحني كون
جميع الدنيا لي بدلها كذا في المرقاة . قال المنذري : وأخرجه الترمذي وابن ماجة ، وقال
الترمذي : هذا حديث حسن صحيح هذا آخر كلامه . وفي إسناده عاصم بن عبيد الله بن عاصم
ابن عمر بن الخطاب وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة .
( فقال أحد أحد ) أي أشر بواحدة ليوافق التوحيد المطلوب بالإشارة . قال المنذري :
وأخرجه النسائي وأخرجه الترمذي والنسائي من حديث أبي صالح عن أبي هريرة بنحوه وقال
حديث حسن غريب .
عون المعبود — صفحة 256
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٥٦