( أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بواكي ) جمع باكية أي جاءت عند النبي صلى الله عليه وسلم
نفوس باكية أو نساء باكيات لانقطاع المطر عنهم ملتجئة إليه ، وهذه هي الرواية المشهورة في
سنن أبي داود . قال المنذري : هكذا وقع في روايتنا ، وفي غيرها مما شاهدناه بالباء الموحدة
المفتوحة ، وذكر الخطابي قال : " رأيت النبي صلى الله عليه وسلم بواكي " بضم الياء باثنتين من تحتها . انتهى .
قلت : المواكاة والتوكؤ والاتكاء : الاعتماد والتحامل على الشئ . قال الخطابي في
المعالم : معناه التحامل على يديه إذا رفعهما ومدهما في الدعاء ، ومن هذا التوكؤ على العصا
وهو التحامل عليها انتهى . وقال في النهاية أي يتحامل على يديه أي يرفعهما ويمدهما في
الدعاء ، ومنه التوكؤ على العصا وهو التحامل عليها انتهى . وقد أخذ هذه الرواية صاحب
المشكاة أيضا . قال المنذري : قال بعضهم : والصحيح ما ذكره الخطابي . قال المنذري :
وللرواية المشهورة وجه انتهى . ورجح السندي الرواية المشهورة وبالغ في رد غيرها ولم يقف
على كلام الخطابي وابن الأثير والمنذري . وقال النووي : وهذا الذي ادعاه الخطابي لم تأت به
الرواية ولا انحصر الصواب فيه بل ليس هو واضح المعنى . وفي رواية البيهقي : " أتت
النبي صلى الله عليه وسلم هوازل أهل بدل بواكي " انتهى . قلت : على رواية الخطابي يوافق الحديث بالباب والله
أعلم ، كذا في غاية المقصود . ( اسقنا ) بالوصل والقطع ( غيثا ) أي مطرا ( مغيثا ) بضم أوله أي
معينا من الإغاثة بمعنى الإعانة ( مريئا ) بفتح الميم والمد ويجوز إدغامه أي هنيئا محمود العاقبة
لا ضرر فيه من العرف والهدم ( مريعا ) يروى على وجهين بالياء والباء فمن رواه بالياء جعله من
المراعة وهو الخصب يقال منه أمرع المكان إذا أخصب ومن رواه مربعا كان معناه منبتا للربيع
قاله الخطابي . وفي شرح المشكاة مريعا بفتح الميم وبضم أي كثيرا . وفي شرح السنة ذا
مراعة وخصب ، ويروى مربعا بالباء بضم الميم أي منبتا للربيع ، ويروى مرتعا بفتح الميم والتاء
أي ينبت به ما يرتع الإبل وكل خصب مرتع ومنه يرتع ويلعب ذكره الطيبي ( فأطبقت عليهم
السماء ) على بناء الفاعل وقيل بالمفعول ، يقال أطبق إذا جعل الطبق على رأس شئ وغطاه به
أي جعلت عليهم السحاب كطبق ، قيل أي ظهر السحاب في ذلك الوقت وغطاهم السحاب
كطبق فوق رؤوسهم بحيث لا يرون السماء من تراكم السحاب وعمومه الجوانب ، وقيل أطبقت
بالمطر الدائم ، يقال أطبقت عليه الحمى أي دامت . وفي شرح السنة أي ملأت ، والغيث
المطبق هو العام الواسع .
عون المعبود — صفحة 23
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٣