وإنما أسنده يحيى بن إسحاق عن حماد بن سلمة . وأكثر الناس إنما رووا هذا الحديث عن
ثابت عن عبد الله بن رباح مرسلا . هذا آخر كلامه ويحيى بن إسحاق هذا هو البجلي
السيلحيني وقد احتج به مسلم في صحيحه .
( وأنت تقرأ من هذه السورة ) من تبعيضية أي تقرأ آيات من هذه السورة وآيات من هذه
السورة ولا تقرأ سورة كاملة ( قال ) بلال ( كلام طيب ) أي كل القرآن كلام طيب ( يجمعه )
الضمير المنصوب يرجع إلى الكلام والمراد بعض الكلام كما يدل عليه قوله : ( بعضه ) بعض
الكلام ( إلى بعض ) والمعنى أن كل القرآن كلام طيب تشتهي إليه النفوس ويرغب فيه أهل
الإيمان ، وجمع الله تعالى بعض الكلام وضمه إلى بعض ووضع بعضا مع بعض لأجل ما
تقتضي إليه الحاجة وإني أقرأ منه ما أحبه وما أشتهي إليه . والحديث سكت عنه المنذري .
( أن رجلا قام من الليل فقرأ فرفع صوته بالقرآن ) وفي رواية لمسلم " كان النبي صلى الله عليه وسلم
يستمع قراءة رجل في المسجد فقال رحمه الله لقد أذكرني آية كنت أنسيتها " وفي رواية له " سمع
رجلا يقرأ من الليل فقال يرحمه الله ، لقد أذكرني كذا وكذا آية كنت أسقطتها من سورة كذا
وكذا " ( كأين من آية ) أي كم من آية ( أذكرنيها الليلة ) مفعول أذكرني وفاعله فلان وهذه الآية
الكريمة من سورة يوسف ( وكأين من آية في السماوات والأرض ) قال النووي وفي الحديث
فوائد منها جواز رفع الصوت بالقراءة في الليل ، وفي المسجد ، ولا كراهة فيه إذا لم يؤذ أحدا
ولا تعرض للرياء والإعجاب ونحو ذلك ، وفيه الدعاء لمن أصاب الإنسان من جهته خيرا وإن
لم يقصده ذلك الإنسان وفيه أن الاستماع للقراءة سنة ، وفيه جواز قول سورة كذا كسورة البقرة
ونحوها ولا التفات إلى من خالف في ذلك ، فقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على استعماله
عون المعبود — صفحة 148
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٤٨