( باب قيام الليل )
( يعقد ) بكسر القاف أي يشد ( على قافية رأس أحدكم ) أي قفاه ومؤخره وقيل وسطه
( ثلاث عقد ) جمع عقدة والمراد بها عقد الكسل أي يحمله الشيطان عليه قاله ابن الملك . قال
الطيبي : أراد تثقيله وإطالته فكأنه قد شد عليه شدا وعقده ثلاث عقد قال البيضاوي : القافية
القفا وقفا كل شئ وقافيته آخره ، وعقد الشيطان على قافيته استعارة عن تسويل الشيطان وتحبيبه
النوم إليه والدعة والاستراحة ، والتقييد بالثلاث للتأكيد أو لأن الذي ينحل به عقدته ثلاثة أشياء
الذكر والوضوء والصلاة ، وكأنه الشيطان منعه عن كل واحدة منها بعقدة عقدها على قافيته ،
ولعل تخصيص القفا لأنه محل الواهمة ومحل تصرفها وهو أطوع القوى للشيطان وأسرع إجابة
لدعوته ( يضرب ) أي بيده تأكيدا أو إحكاما ( مكان كل عقدة ) قيل معنى يضرب يحجب الحس
عن النائم حتى لا يستيقظ . قال ميرك : واختلف في هذا العقد فقيل على الحقيقة كما يعقد
الساحر من يسحره ، ويؤيده ما ورد في بعض طرق الحديث : " إن على رأس كل آدمي حبلا فيه
ثلاث عقد " وذلك عند ابن ماجة ونحوه لأحمد وابن خزيمة وابن حبان . وقيل على المجاز كأنه
شبه فعل الشيطان بالنائم من منعه من الذكر والصلاة بفعل الساحر بالمسحور من منعه عن مراده
( عليك ليل طويل ) وهكذا وقع في جميع روايات ليل بالرفع . وقال القاضي عياض
رواية الأكثر عن مسلم بالنصب على الإغراء . وقال الطيبي عليك ليل طويل مع ما بعده أي
قوله : ( فارقد ) مفعول للقول المحذوف أي يلقي الشيطان على كل عقدة يعقدها هذا القول وهو
عليك ليل طويل أي طويل ( فإن استيقظ ) أي من نوم الغفلة ( فذكر الله ) بقلبه أو لسانه ( انحلت )
أي انفتحت ( عقدة ) أي عقدة الغفلة ( فإن توضأ انحلت عقدة ) أي عقدة النجاسة ( فإن صلى
انحلت عقدة ) أي عقدة الكسالة والبطالة . قال الحافظ ابن حجر : وقع بلفظ الجمع أي عقدة
بغير اختلاف في رواية البخاري ، وفي الموطأ بلفظ الإفراد ( فأصبح ) أي دخل في الصباح أو صار
( نشيطا ) أي للعبادة ( طيب النفس ) أي ذات فرح لأنه تخلص عن وثاق الشيطان وتخفف عنه
عون المعبود — صفحة 134
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٣٤