يحيى مجهول ( بمثل هذا ) الحديث المتقدم من طريق محمد بن جحادة ( وفي حديث أحدهما )
أي محمد بن جحادة وشقيق ( وإذا نهض ) أي قام ( نهض على ركبتيه واعتمد على فخذه ) أي
اعتمد بيده على فخذه يستعين بذلك على النهوض .
قال الحافظ الزين العراقي : ورواية أبي داود هذه موافقة لما قبلها لأنه إذا رفع يديه تعين
نهوضه على ركبتيه إذ لم يبق ما يعتمد عليه غيرهما . انتهى . قلت : قد ثبت الاعتماد على
الأرض حين النهوض في صحيح البخاري وقد عرفت أن طريق محمد بن جحادة منقطعة . وأما
طريق همام عن شقيق فمرسلة : قال المنذري : وكليب بن شهاب والد عاصم حديثه عن
النبي صلى الله عليه وسلم مرسل فإنه لم يدركه .
( إذا سجد أحدكم ، فلا يبرك ) نهي وقيل نفي ( كما يبرك البعير ) أي لا يضع ركبتيه قبل
يديه كما يبرك البعير ، شبه ذلك ببروك البعير مع أنه يضع يديه قبل رجليه لأن ركبة الإنسان في
الرجل وركبة الدواب في اليد ، وإذا وضع ركبتيه أولا فقد شابه الإبل في البروك ( وليضع )
بسكون اللام وتكسر ( يديه قبل ركبتيه ) قال التوربشتي : كيف نهي عن بروك البعير ثم أمر بوضع
اليدين قبل الركبتين والبعير يضع اليدين قبل الرجلين .
والجواب أن الركبة من الإنسان في الرجلين ومن ذوات الأربع في اليدين . كذا في
المرقاة . قلت : القول بان الركبة من ذوات الأربع في اليدين يدل على صحته قول سراقة :
ساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين في حديث هجرة النبي صلى الله عليه وسلم رواه البخاري ،
ومن ههنا ظهر أن القول بأن الركبة في ذوات الأربع في اليدين ليس كلاما لا يعقل ولا يعرفه أهل
اللغة ، كما قال العلامة ابن القيم في زاد المعاد . والحديث أخرجه الترمذي
وقال : غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه انتهى .
عون المعبود — صفحة 49
مساهمون: العظيم آبادي
ص٤٩