( باب صلاة العيدين )
قال النووي : هي عند الشافعي وجمهور أصحابه وجماهير العلماء سنة مؤكدة وقال أبو
سعيد الإصطخري من الشافعية هي فرض كفاية . وقال أبو حنيفة : هي واجبة ، فإذا قلنا فرض
كفاية فامتنع أهل موضع من إقامتها قوتلوا عليها كسائر فروض الكفاية وإذا قلنا إنها سنة لم يقاتلوا
بتركها كسنة الظهر وغيرها وقيل يقاتلون لأنها شعار ظاهر . قالوا وسمي عيدا لعوده وتكرره ، وقيل
لعود السرور فيه ، وقيل تفاؤلا بعوده على من أدركه كما سميت القافلة حين خروجها تفاؤلا
لقفولها سالمة وهو رجوعها وحقيقتها الراجحة .
( قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ) أي من مكة بعد الهجرة ، ( ولهم ) أي لأهل المدينة ( يومان )
وهما يوم النيروز ويوم المهرجان ، كذا قاله الشراح . وفي القاموس النيروز أول يوم السنة معرب
نوروز ، والنوروز مشهور وهو أول يوم تتحول الشمس فيه إلى برج الحمل ، وهو أول السنة
الشمسية ، كما أن غرة شهر المحرم أول السنة القمرية . وأما المهرجان فالظاهر بحكم مقابلته
بالنيروز أن يكون أول يوم الميزان ، وهما يومان معتدلان في الهواء لا حر ولا برد ويستوي فيهما
الليل والنهار فكأن الحكماء المتقدمين المتعلقين بالهيئة اختاروهما للعيد في أيامهم وقلدهم
أهل زمانهم لاعتقادهم بكمال عقول حكمائهم ، فجاء الأنبياء وأبطلوا ما بني عليه الحكماء
( في الجاهلية ) أي في زمن الجاهلية قبل أيام الإسلام ( أبدلكم بهما خيرا ) الباء هنا داخلة على
المتروك وهو الأفصح أي جعل لكم بدلا عنهما خيرا ( منهما ) أي في الدنيا والآخرة وخيرا
ليست أفعل تفضيل إذ لا خيرية في يوميهما ( يوم الأضحى ويوم الفطر ) بدل من خيرا أو بيان له ،
عون المعبود — صفحة 341
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٤١