( باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة )
( يتخطى رقاب الناس ) قد فرق النووي بين التخطي والتفريق بين الاثنين وجعل ابن
قدامة في المغني التخطي هو التفريق . قال العراقي : والظاهر الأول ، لأن التفريق يحصل
بالجلوس بينهما وإن لم يتخط . وقد اختلف أهل العلم في حكم التخطي يوم الجمعة فقال
الترمذي : حاكيا عن أهل العلم انهم كرهوا تخطي الرقاب يوم الجمعة وشددوا في ذلك .
وحكى أبو حامد في تعليقه عن الشافعي التصريح بالتحريم ، وقال النووي في زوائد الروضة :
إن المختار تحريمه للأحاديث الصحيحة واقتصر أصحاب أحمد على الكراهة فقط . وروى
العراقي عن كعب الأحبار أنه قال : لأن أدع الجمعة أحب إلى من أن أتخطى الرقاب . وقال ابن
المسيب لأن أصلي الجمعة بالحرة أحب إلي من التخطي . وروى عن أبي هريرة نحوه ولا يصح
عنه لأنه من رواية صالح مولى التوأمة عنه . قال العراقي : وقد استثنى من التحريم أو الكراهة
الإمام أو من كان بين يديه فرجة لا يصل إليها إلا بالتخطي ، وهكذا أطلق النووي في الروضة
وقيد ذلك في شرح المهذب فقال إذا لم يجد طريقا إلى المنبر أو المحراب إلا بالتخطي لم
يكره لأنه ضرورة ، وروي نحو ذلك عن الشافعي ، وحديث عقبة بن الحارث المروي في
صحيح البخاري ، قال " صليت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة العصر ثم قام مسرعا فتخطى
رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه ففزع الناس من سرعته فخرج عليهم " الحديث يدل على
جواز التخطي للحاجة في غير الجمعة ، فمن خصص الكراهة بصلاة الجمعة فلا معارضة
بينهما عنده ، ومن عمم الكراهة لوجود علة التأذي فهو محتاج إلى الاعتذار عنه ، وقد خص
الكراهة بعضهم بغير من يتبرك الناس بمروره ويسرهم ذلك ولا يتأذون لزوال علة الكراهة التي
هي التأذي قاله الشوكاني . قال المنذري : وأخرجه النسائي . وأبو الزاهرية اسمه حدير بن
كريب حميري ويقال حضرمي شامي أخرج له مسلم .
عون المعبود — صفحة 329
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٢٩