الجواب بقوله ( أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا فلانة امرأة ) بعدم الصرف في فلانة للتأنيث والعلمية ولا
يعرف اسم المرأة ، وقيل فكيهة بنت عبيد بن دليم أو علاثة بالعين المهملة وبالمثلثة وقيل إنه
تصحيف فلانة أو هي عائشة فقال لها ( قد سماها سهل ) أخرج قاسم بن أصبغ وأبو سعد في
شرف المصطفى من طريق يحيى بن بكير عن ابن لهيعة حدثني عمارة بن غزية عن عباس بن سهل
عن أبيه " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب إلى خشبة فلما كثر الناس قيل له لو كنت جعلت منبرا وكان
بالمدينة نجار واحد يقال له ميمون " فذكر الحديث ( أن مري ) أصله أؤمري على أفعلي فاجتمعت
همزتان فثقلتا فحذفت الثانية واستغنى عن همزة الوصل فصار مري على وزن علي لأن
المحذوف فاء الفعل ( غلامك النجار ) بالنصب صفة لغلام ( أجلس ) بالرفع أي أنا أجلس أو
بالجزم جواب للأمر . والغلام اسمه ميمون كما عند قاسم بن أصبغ أو إبراهيم كما في الأوسط
للطبراني أو باقول بالموحدة والقاف المضمومة كما عند عبد الرزاق ، أو بأقوم بالميم بدل اللام
كما عند أبي نعيم في المعرفة أو صباح بضم الصاد كما عند ابن بشكوال ، أو قبيصة المخزومي
مولاهم كما ذكره عمر بن شبة في الصحابة ، أو كلاب مولى ابن عباس ، أو تميم الداري كما
عند أبي داود والبيهقي أو مبنيا كما ذكره ابن بشكوال ، أو رومي كما عند الترمذي وابن خزيمة
وصححاه ويحتمل أن يكون المراد به تميما الداري لأنه كان كثير السفر إلى أرض الروم . وأشبه
الأقوال بالصواب أنه ميمون ولا اعتداد بالأخرى لوهائها ، وحمله بعضهم على أن الجميع
اشتركوا في عمله ، وعورض بقوله في كثير من الروايات ولم يكن بالمدينة إلا نجار واحد .
وأجيب باحتمال أن المراد بالواحد الماهر في صناعته والبقية أعوان له كذا في الفتح
والإرشاد .
( فأمرته ) أي أمرت المرأة غلامها أن يعمل ( فعملها ) أي الأعواد ( من طرفاء الغابة ) بفتح
الطاء وسكون الراء المهملتين وبعد الراء فاء ممدودة شجر من شجر البادية . وفي منتهى
الإرب : طرفاء جمع طرفة بالتحريك بالفارسية درخت كز انتهى . والغابة بالغين المعجمة
وبالموحدة موضع من عوالي المدينة من جهة الشام ( ثم جاء ) الغلام ( بها ) بعد أن عملها
( فأرسلته ) أي المرأة ( إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ) تعلمه بأنه فرغ منها ( فأمر بها ) عليه الصلاة والسلام
( فوضعت ) أنث لإرادة الأعواد والدرجات . ففي رواية مسلم من طريق عبد العزيز بن أبي حازم
عون المعبود — صفحة 295
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٩٥