ومدح النبي صلى الله عليه وسلم والحث على الزهد ومكارم الأخلاق ، ويحمل النهي على التفاخر والهجاء
والزور وصفة الخمر ونحو ذلك ( ونهى عن التحلق ) الحلقة والاجتماع للعلم والمذاكرة . قال
الخطابي : إنما كره الاجتماع قبل الصلاة للعلم والمذاكرة ، وأمر أن يشتغل بالصلاة وينصت
للخطبة والذكر فإذا فرغ منها كان الاجتماع والتحلق بعد ذلك . وقال الطحاوي : النهي عن
التحلق في المسجد قبل الصلاة إذا عم المسجد وغلبه فهو مكروه وغير ذلك لا بأس به . وقال
العراقي : وحمله أصحابنا والجمهور على بابه لأنه ربما قطع الصفوف مع كونهم مأمورين يوم
الجمعة بالتكبير والتراص في الصفوف الأول فالأول . قاله السيوطي . قال المنذري : وأخرجه
الترمذي والنسائي وابن ماجة . وقال الترمذي : حديث حسن ، وقد تقدم الكلام على اختلاف
الأئمة في الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب .
( باب اتخاذ المنبر )
( القاري ) بالقاف والراء المخففة وياء النسبة نسبة إلى قارة وهي قبيلة ، وإنما قيل له
القرشي لأنه حليف بني زهرة ، كذا في عمدة القاري ( أبو حازم ) بالحاء المهملة والزاي واسمه
سلمة الأعرج ( أن رجالا ) قال الحافظ بن حجر : لم أقف على أسمائهم ( وقد امتروا ) جملة
حالية أي تجادلوا أو شكوا من المماراة وهي المجادلة قال الراغب : الامتراء والممارة المجادلة
ومنه ( فلا تمار فيهم إلا مراء ظاهرا ) ، وقال الكرماني : من الامتراء وهو الشك ( في المنبر ) أي
منبر النبي ( مم عوده ) أي من أي شئ هو ( فسألوه ) أي سهل بن سعد ( عن ذلك ) الممترى ثم فيه
( مما هو ) بثبوت ألف ما الاستفهامية المجرورة على الأصل وهو قليل وهي قراءة عبد الله وأبي
في ( عم يتساءلون ) والجمهور بالحذف وهو المشهور ، وإنما أتى بالقسم مؤكدا بالجملة
الاسمية وبإن التي للتحقيق وبلام التأكيد في الخبر لإرادة التأكيد فيما قاله للسامع ( ولقد رأيته )
أي المنبر ( أول ) أي في أول ( يوم وضع ) موضعه هو زيادة على السؤال كقوله : ( وأول يوم ) أي
في أول يوم وفائدة هذه الزيادة المؤكدة باللام وقد أعلمهم بقوة معرفته بما سألوه عنه ، ثم شرح
عون المعبود — صفحة 294
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٩٤