الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل أنهم يوجبون الجمعة على أهل المصر وإن لم يسمعوا النداء .
انتهى .
والحديث وإن كان فيه المقال كما سيأتي ، لكن يشهد لصحته قوله تعالى : ( إذا نودي
للصلاة من يوم الجمعة ) الآية . قال النووي في الخلاصة : إن البيهقي قال له شاهد فذكره
بإسناد جيد . قال العراقي وفيه نظر . قال ويغني عنه حديث أبي هريرة عند مسلم وغيره قال :
" أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد ، فسأل
رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته ، فرخص له ، فلما ولى دعاه فقال : هل تسمع
النداء بالصلاة ؟ قال نعم ، قال فأجب " وروى نحوه أبو داود بإسناد حسن عن ابن أم مكتوم قال :
فإذا كان هذا في مطلق الجماعة فالقول به في خصوصية الجمعة أولى . والمراد بالنداء المذكور
في الحديث هو النداء الواقع وقت جلوس الإمام على المنبر لأنه الذي كان في زمن النبوة
( مقصورا ) أي موقوفا ( وإنما أسنده قبيصة ) وفي إسناده محمد بن سعيد الطائفي . قال
المنذري : وفيه مقال . وقال في التقريب : صدوق . وقال أبو بكر بن أبي داود : وهو ثقة . قال :
وهذه سنة تفرد بها أهل الطائف . انتهى .
قال الشوكاني : وقد تفرد به محمد بن سعيد عن شيخه أبي سلمة ، وتفرد به أبو سلمة عن
شيخه عبد الله بن هارون ، وقد ورد من حديث عبد الله بن عمرو من وجه آخر أخرجه
الدارقطني من رواية الوليد عن زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا ،
والوليد وزهير كلاهما من رجال الصحيح . قال العراقي : لكن زهير روى عن أهل الشام مناكير
منهم الوليد ، والوليد مدلس ، وقد رواه بالعنعنة فلا يصح ، ورواه الدارقطني أيضا من رواية
محمد بن الفضل بن عطية عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم ،
ومحمد بن الفضل ضعيف جدا ، والحجاج هو ابن أرطأة وهو مدلس مختلف في الاحتجاج به ،
والله أعلم .
عون المعبود — صفحة 271
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٧١