يكون الصلوات مبتدأ وخبرها محذوف والطيبات معطوفة عليها ، والواو الأولى لعطف الجملة
على الجملة التي قبلها والثانية لعطف المفرد على الجملة انتهى ( السلام عليك ) قيل معناه اسم
السلام أي اسم الله عليك فإنه من أسمائه تعالى لأنه المسلم لعباده من الآفات . وقال الزهري :
السلام بمعنى التسليم ، ومن سلم الله عليه من الآفات كلها ، وقيل : السلامة من الآفات كلها
عليك . قال النووي : يجوز فيه وفيما بعده أي السلام حذف اللام وإثباتها ، والإثبات أفضل وهو
الموجود في روايات الصحيحين انتهى . قال الحافظ : لم يقع في شئ من طرق حديث ابن
مسعود بحذف اللام وإنما اختلف ذلك في حديث ابن عباس وهو من أفراد مسلم . فإن قيل :
كيف شرع هذا اللفظ وهو خطاب بشر مع كونه منهيا عنه في الصلاة ، فالجواب أن ذلك من
خصائصه صلى الله عليه وسلم ( ورحمة الله ) أي إحسانه وهي لغة عطف وميل نفساني غايته التفضل والإحسان
والإنعام أو إرادة ذلك ، ولاستحالة ذلك على الله تعالى أريد بها غايتها التي هي صفة فعل أو
صفة ذات قاله في المرقاة ( وبركاته ) وهو اسم لكل خير فائض منه تعالى على الدوام وقيل البركة
الزيادة في الخير وإنما جمعت البركة دون السلام والرحمة لأنهما مصدران ( السلام علينا )
استدل به على استحباب البداءة بالنفس في الدعاء .
وفي الترمذي مصححا من حديث أبي بن كعب " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذكر أحدا
فدعا له بدأ بنفسه " .
وأصله في مسلم قاله الحافظ ( وعلى عباد الله الصالحين ) الأشهر في تفسير الصالح أنه
القائم بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده ( إذا قلتم ذلك أصاب ) فاعله ضمير ذلك أي
أصاب ثواب هذا الدعاء أو بركته ( كل عبد صالح ) قيد به لأن التسليم لا يصلح للمفسد .
والصالح هو القائم بحقوق الله وحقوق العباد وقيل المراد به كل مسلم ( أو بين السماء والأرض )
شك من الراوي ( ثم ليتخير ) أي ليختر ( من الدعاء أعجبه إليه ) أي أحب الدعاء وأرضاه من
الدين والدنيا والآخرة . واستدل به على جواز الدعاء في الصلاة بما اختار المصلي من أمر الدنيا
والآخرة . والمعروف في كتب الحنيفة أنه لا يدعو في الصلاة إلا بما جاء في القرآن أو ثبت في
الحديث وعبارة بعضهم ما كان مأثورا . قال قائلهم : والمأثور أعم من أن يكون مرفوعا أو غير
مرفوع لكن ظاهر حديث الباب يرد عليهم قاله الحافظ .
عون المعبود — صفحة 176
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٧٦