الاعتماد على العمود والعصا ونحوهما لكن القيد بالعذر المذكور وهو الكبر وكثرة اللحم
ويلحق بهما الضعيف والمرض ونحوهما . قال العلامة الشوكاني في النيل : وقد ذكر جماعة من
العلماء أن من احتاج في قيامه إلى أن يتكئ على عصا أو على عكاز أو يستند إلى حائط أو
يميل على أحد جانبيه جاز له ذلك ، وجزم جماعة من أصحاب الشافعي باللزوم وعدم جواز
القعود مع إمكان القيام مع الاعتماد ، ومنهم المتولي والأذرعي ، وكذا قال باللزوم ابن قدامة
الحنبلي . وقال القاضي حسين من أصحاب الشافعي : لا يلزم ذلك ويجوز القعود . انتهى
ملخصا .
قلت : قد ثبت اعتماد الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين على العصا في صلاة
التراويح ، فقد روى مالك في الموطأ عن السائب بن يزيد قال : " أمر عمر أبي بن كعب وتميما
الداري أن يقوما للناس في رمضان بإحدى عشرة ركعة ، فكان القارئ يقرأ بالمئتين حتى كنا
نعتمد على العصا من طول القيام فما كنا ننصرف إلا في فروع ( بزوغ ) الفجر " .
( باب النهي عن الكلام في الصلاة )
( عن الحارث بن شبيل ) بضم الشين المعجمة وفتح الموحدة مصغرا ( كان أحدنا يكلم
الرجل إلى جنبه في الصلاة ) وفي رواية البخاري : " إن كنا نتكلم في الصلاة على عهد
النبي صلى الله عليه وسلم يكلم أحدنا صاحبه بحاجته " ( فنزلت وقوموا لله قانتين ) أي ساكتين . قال في النيل :
فيه إطلاق القنوت على السكوت .
قال زين الدين العراقي في شرح الترمذي : وذكر ابن العربي أن له عشرة معان قال :
وقد نظمتها في بيتين بقولي :
ولفظ القنوت أعدد معانيه * تجد مزيدا على عشرة معاني مرضيه
دعاء خشوع والعبادة طاعة * إقامتها إقرارنا بالعبودية
سكوت صلاة والقيام وطوله * كذاك دوام الطاعة الرابح الفيه
عون المعبود — صفحة 159
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٥٩