( باب مسح الحصا في الصلاة )
( عن أبي الأحوص شيخ من أهل المدينة ) قال المنذري : وقد تقدم أن أبا الأحوص هذا
لا يعرف اسمه وقد تكلم فيه يحيى بن معين وغيره . انتهى . ( إذا قام أحدكم إلى الصلاة ) أي
شرع فيها ( فإن الرحمة تواجهه ) أي تنزل عليه وتقبل إليه ( فلا يمسح الحصا ) هي الحجارة
الصغيرة . والتقييد بالحصى خرج مخرج الغالب لكونه كان الغالب على فرش مساجدهم ، ولا
فرق بينه وبين التراب والرمل على قول الجمهور ، ويدل على ذلك قوله في حديث معيقيب عند
البخاري في الرجل يسوي التراب : والمراد بقوله إذا قام أحدكم إلى الصلاة الدخول فيها فلا
يكون منهيا عن مسح الحصى إلا بعد دخوله ، ويحتمل أن المراد قبل الدخول حتى لا يشتغل
عند إرادة الصلاة إلا بالدخول فيها . قال العراقي : والأول أظهر ، ويرجحه حديث معيقيب فإنه
سأل عن مسح الحصى في الصلاة دون مسحه عند القيام ، كما في رواية الترمذي قاله
الشوكاني . وقال الخطابي في المعالم : يريد بمسح الحصى تسويته ليسجد عليه وكان كثير من
العلماء يكرهون ذلك ، وكان مالك بن أنس لا يرى به بأسا ويسوي في صلاته غير مرة انتهى .
قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة .
( عن معيقيب ) بالمهملة وبالقاف وآخره موحدة مصغر هو ابن أبي فاطمة الدوسي حليف
بني عبد شمس كان من السابقين الأولين ( لا تمسح ) أي الحصا ( وأنت تصلي ) جملة حالية
أي في حال الصلاة ( فإن كنت لا بد فاعلا ) لذلك ( فواحدة ) بالنصب أي فافعل فعلة واحدة أو
مرة واحدة لا أزيد منها . قال الحافظ : ويجوز الرفع فيكون التقدير فالجائز واحدة أو فيجوز
واحدة أو فمرة واحدة تكفي أو تجوز ( تسوية الحصا ) أي لأجل تسوية الحصا . وحديث معيقيب
أخرجه الأئمة الستة .
عون المعبود — صفحة 156
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٥٦