لئلا يقع في مهلكة ، أو فتح على إمامه ، أو سبح لمن مر به ، أو رد السلام ، أو أجاب دعوة أحد
والديه ، أو أكره على الكلام ، أو تقرب بقربة كأعتقت عبدي لله ، ففي جميع ذلك خلاف محل
بسطه كتب الفقه . قال ابن المنير في الحاشية : الفرق بين قليل الفعل للعامد فلا يبطل وبين
قليل الكلام أن الفعل لا تخلو منه الصلاة غالبا لمصلحتها وتخلو من الكلام الأجنبي غالبا مطرد
انتهى . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي .
( باب في صلاة القاعد )
( قال حدثت ) على البناء للمجهول أي حدثني الناس من الصحابة ( صلاة الرجل قاعدا
نصف الصلاة ) أي قائما .
قال النووي : معناه أن ثواب القاعد فيها نصف ثواب القائم ، فيتضمن صحتها ونقصان
أجرها . قال : وهذا الحديث محمول على صلاة النفل قاعدا مع القدرة على القيام فهذا له
نصف ثواب القائم ، وأما إذا صلى النفل قاعدا لعجزه عن القيام فلا ينقص ثوابه بل يكون كثوابه
قائما ، وأما الفرض فإن الصلاة قاعدا مع قدرته على القيام لم يصح فلا يكون فيه
ثواب بل يأثم به . قال أصحابنا وإن استحله كفر وجرت عليه أحكام المرتدين كما لو استحل
الربا والزنا أو غيره من المحرمات الشائعة التحريم ، وإن صلى الفرض قاعدا لعجزه عن القيام ،
أو مضطجعا لعجزه عن القيام والقعود فثوابه كثوابه قائما لا ينقص باتفاق أصحابنا فيتعين حمل
الحديث في تنصيف الثواب على من صلى النفل قاعدا مع قدرته على القيام . هذا تفصيل
مذهبنا وبه قال الجمهور في تفسير هذا الحديث ، وحكاه القاضي عياض عن جماعة منهم
الثوري وابن الماجشون ، وحكي عن الباجي من أئمة المالكية أنه حمله على المصلي فريضة
لعذر أو نافلة لعذر أو لغير عذر . قال : وحمله بعضهم على من له عذر يرخص في القعود في
الفرض والنفل ويمكنه القيام بمشقة . انتهى ( فوضعت يدي على رأسي ) أي بالتعجب . وفي
رواية مسلم : " فوضعت يدي على رأسه " قال علي القاري : أي ليتوجه إليه وكأنه كان هناك مانع
من أن يحضر بين يديه ، ومثل هذا لا يسمى خلاف الأدب عند طائفة العرب لعدم تكلفهم وكمال
عون المعبود — صفحة 161
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٦١