( نظر إلى ما عمل به أصحابه من بعده )
قلت : قد ذهب أكثر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين إلى أن لا يقطع الصلاة شئ
أخرج الطحاوي عن علي وعمار : ( لا يقطع صلاة المسلم شئ وادرؤوا ما استطعتم ) وعن علي
( لا يقطع صلاة المسلم كلب ولا حمار ولا امرأة ولا ما سوى ذلك من الدواب ) وعن حذيفة أنه
قال ( لا يقطع صلاتك شئ ) وعن عثمان نحوه . وقال الحافظ : أخرج سعيد بن منصور عن
علي وعثمان وغيرهما نحو ذلك موقوفا أي نحو حديث أبي سعيد المرفوع ( لا يقطع الصلاة
شئ ) . قال الترمذي : والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من
التابعين . قالوا : لا يقطع الصلاة شئ ، وبه يقول سفيان والشافعي . ثم ذكر الترمذي حديث
أبي ذر وقال : حديث أبي ذر حديث صحيح . وقد ذهب بعض أهل العلم إليه قالوا : يقطع
الصلاة الحمار والمرأة والكلب الأسود . انتهى . فعند المؤلف الراجح هو عدم القطع . ومال
الطحاوي وغيره إلى أن حديث أبي ذر وما وافقه منسوخ بحديث عائشة وغيرها . وتعقب بأن
النسخ لا يصار إليه إلا إذا علم التاريخ ، وتعذر الجمع والتاريخ هنا لم يتحقق والجمع لم يتعذر ،
ومال الشافعي وغيره إلى تأويل القطع في حديث أبي ذر بأن المراد به نقض الخشوع لا الخروج
من الصلاة . وقال بعضهم : حديث أبي ذر مقدم لأن حديث عائشة على أصل الإباحة وهو
مبني على أنهما متعارضان ، ومع إمكان الجمع المذكور لا تعارض . والله تعالى أعلم
( باب رفع اليدين في الصلاة )
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري : قد صنف البخاري في هذه المسألة جزءا مفردا ،
عون المعبود — صفحة 288
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٨٨