ثابتة من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد أمت النساء عائشة رضي الله عنها وأم سلمة رضي الله عنها في
الفرض والتراويح قال الحافظ في تلخيص الحبير : حديث عائشة أنها أمت نساء فقامت
وسطهن رواه عبد الرزاق ومن طريقه الدارقطني والبيهقي من حديث أبي حازم عن رائطة
الحنفية عن عائشة أنها أمتهن فكانت بينهن في صلاة مكتوبة . وروى ابن أبي شيبة ثم الحاكم
من طريق ابن أبي ليلى عن عطاء عن عائشة أنها كانت تؤم النساء فتقوم معهن في الصف .
وحديث أم سلمة أنها أمت نساء فقامت وسطهن . الشافعي وابن أبي شيبة عبد الرزاق ثلاثتهم
عن ابن عيينة عن عمار الدهني عن امرأة من قومه يقال لها هجيرة عن أم سلمة أنها أمتهن فقامت
وسطا ولفظ عبد الرزاق ( أمتنا أم سلمة في صلاة العصر فقامت بيننا ) وقال الحافظ في الدراية :
وأخرج محمد بن الحسن من رواية إبراهيم النخعي عن عائشة : ( أنها كانت تؤم النساء في شهر
رمضان فتقوم وسطا ) .
قلت : وظهر من هذه الأحاديث أن المرأة إذا تؤم النساء تقوم وسطهن معهن ولا
تقدمهن . قال في السبل : والحديث دليل على صحة إمامة المرأة أهل دارها وإن كان فيهم
الرجل فإنه كان لها مؤذنا وكان شيخا كما في الرواية ، والظاهر أنها كانت تؤمه وغلامها
وجاريتها ، وذهب إلى صحة ذلك أبو ثور المربي والطبري ، وخالف ذلك الجماهير . وأما
إمامة الرجل النساء فقط ، فقد روى عبد الله بن أحمد من حديث أبي بن كعب ( أنه جاء إليه
النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله عملت الليلة عملا . قال ما هو ؟ قال : نسوة معي في الدار قلن
إنك تقرأ ولا نقرأ فصل بنا فصليت ثمانيا والوتر ، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم قال : فرأينا أن سكوته رضا )
قال الهيثمي في إسناده من لم يسم . قال ورواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط وإسناده حسن .
انتهى : قال المنذري : وفي إسناده الوليد بن عبد الله بن جميع الزهري الكوفي وفيه مقال ، وقد
أخرج له مسلم انتهى . وحديث أم ورقة أخرجه الحاكم في المستدرك ولفظه ( أمرها أن تؤم أهل
دارها في الفرائض ) وقال لا أعرف في الباب حديثا مسندا غير هذا . وقد احتج مسلم بالوليد بن
جميع . انتهى . وقال ابن القطان في كتابه الوليد بن جميع وعبد الرحمن بن خلاد لا يعرف
حالهما . قلت : ذكرهما ابن حبان في الثقات . وأخرج عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا إبراهيم بن
محمد عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال : ( تؤم المرأة النساء تقوم في
وسطهن ) انتهى .
عون المعبود — صفحة 212
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢١٢