الركعة الأولى . وقد عمل بمقتض اللفظين الجمهور فإنهم قالوا : إن ما أدرك المأموم هو أول
صلاته إلا أنه يقضي مثل الذي فاته من قراءة السورة مع أم القران في الرباعية ، لكن لم يستحبوا
له إعادة الجهر في الركعتين الباقيتين وكان الحجة فيه قوله : ( ما أدركت مع امام فهو أول
صلاتك واقض ما سبقك به من القران ) أخرجه البيهقي وعن إسحاق والمزني : لا يقرأ إلا أم
القران فقط وهو القياس انتهى ( وأبو ذر روى عنه فأتموا واقضوا واختلف فيه ) أي اختلف في
حديث أبي ذر ، فروى عنه لفظ فأتموا ولفظ واقضوا أيضا .
( باب في الجمع في المسجد مرتين )
وبوب الترمذي في جامعه بلفظ باب ما جاء في الجماعة في مسجد قد صلى فيه مرة ،
وأورد حديث الباب .
( ألا رجل يتصدق على هذا ) أي يتفضل عليه ويحسن إليه ( فيصلي ) بالنصب ( معه )
ليحصل له ثواب الجماعة فيكون كأنه قد أعطاه صدقة . قال المظهر : سماه صدقة لأنه يتصدق
عليه بثواب ست وعشرين درجة ، إذ لو صلى منفردا لم يحصل له إلا ثواب صلاة واحدة . قال
الطيبي : قوله فيصلي منصوب لوقوعه جواب قوله ألا رجل ، كقولك : ألا تنزل فتصيب خيرا ،
وقيل الهمزة للاستفهام ولا بمعنى ليس ، فعلى هذا فيصلي مرفوع عطفا على الخبر وهذا أولى
كذا في المرقاة . والحديث يدل على جواز أي يصلي القوم جماعة في مسجد قد صلى فيه مرة .
قال الترمذي : وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم من التابعين ،
قالوا : لا بأس أن يصلي القوم جماعة في مسجد قد صلى فيه ، وبه يقول أحمد وإسحاق . وقال
آخرون من أهل العلم : يصلون فرادى ، وبه يقول سفيان ابن المبارك ومالك والشافعي يختارون الصلاة فرادى . قال المنذري : وأخرجه الترمذي بنحوه وقال حديث حسن ، وفيه :
فقام رجل فصلى معه . انتهى .
عون المعبود — صفحة 198
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٩٨