يدل على أن المراد بالسنة العزيمة . قال الشيخ ابن الهمام وتسميتها سنة على ما في حديث ابن
مسعود لا حجة فيه للقائلين بالسنية ، إذ لا تنافي الوجوب في خصوص ذلك اطلاق لأن سنن
الهدى أعم من الواجب لغة كصلاة العيد . انتهى . وقد يقال لهذا الواجب سنة لكونه ثبت بالسنة
أي الحديث ( لكفرتم ) قال الخطابي : معناه أنه يؤديكم إلى الكفر بأن تتركوا عرى الاسلام شيئا
فشيئا حتى تخرجوا من الملة . انتهى . وهو يثبت الوجوب ظاهرا . قال المنذري : والحديث
أخرجه مسلم والنسائي وابن ماجة .
( من سمع المنادى ) أي صوت المنادى والمؤذن ومن مبتدأ ( فلم يمنعه ) أي السامع ( من
اتباعه ) أي المؤذن ( قالوا ) أي الصحابة ( قال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( لم تقبل ) أي قبولا كاملا وهو خبر
من ، وهذا موضع الترجمة ( منه ) أي من السامع القاعد في بيته . قال المنذري : في إسناده أبو
جناب يحيى بن أبي دحية الكلبي وهو ضعيف . والحديث أخرجه ابن ماجة بنحو وإسناده أمثل
وفيه نظر .
( ضرير البصر ) أي أعمى ( شاسع الدار ) أي بعيد الدار ( ولي قائد ) القائد هو الذي
يمسك يد الأعمى ويأخذها ويذهب به حيث شاء ويجره ( لا يلاومني ) قال الخطابي : هكذا
يروى في الحديث والصواب لا يلائمني أي لا يوافقني ولا يساعدني ، فأما الملاومة فإنها
مفاعلة من اللوم وليس هذا موضعه وفي هذا دليل على أن حضور الجماعة واجب ولو كان ذلك
ندبا لكان أولى من يسعه التخلف عنها أهل الضرر والضعف ، ومن كان في مثل حال ابن أم
مكتوم . وكان عطاء ابن أبي رباح يقول : ليس لأحد من خلق الله في الحضر والقرية رخصة إذا
سمع النداء في أن يدع الصلاة جماعة . وقال الأوزاعي لا طاعة للوالد في ترك الجمعة
والجماعات يسمع النداء أو لم يسمع . وكان أبو ثور يوجب حضور الجماعة ، واحتج هو وغيره
عون المعبود — صفحة 180
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٨٠