سمرة مرفوعا ( إني لأعرف حجرا كان يسلم علي ) وما في رواية الصحيحين في قول النار ( أكل
بعض بعضا ) قال التوربشتي : المراد من هذه الشهادة اشتهار المشهود له يوم القيامة بالفضل
وعلو الدرجة وكما أن الله يفضح بالشهادة قوما فكذلك بكرم بالشهادة آخرين .
( وشاهد الصلاة ) أي حاضرها ممن كان غافلا عن وقتها . وقال الطيبي : هو عطف على
قوله : ( المؤذن يغفر له ) أي والذي يحضر لصلاة الجماعة ( يكتب له ) أي للشاهد ( خمس
وعشرون ) أي ثواب خمس وعشرين ( صلاة ) وقيل بعطف شاهد على كل رطب أي يشهد
للمؤذن حاضرها يكتب له أي للمؤذن خمس وعشرون صلاة ، ويؤيد الأول ما في رواية تفضيل
صلاة الجماعة على الفذ بسبع وعشرين درجة . قلت : وفي رواية صحيحة بخمس وعشرين
صلاة ، وهي للمطابقة أظهر ، ولعل اختلاف الروايات باختلاف الحالات والمقامات . ويؤيد
الثاني ما سيأتي من رواية أن المؤذن يكتب له مثل أجر كل من صلى بأذانه ، فإذا كتب لشاهد
الجماعة بأذانه ذلك كان فيه إشارة إلى كتب مثله للمؤذن ، ومن ثم عطفت هذه الجملة على
المؤذن يغفر له لبيان أن له ثوابين المغفرة وكتابة مثل تلك الكتابة . والأظهر عندي أن شاهد
الصلاة عطف على كل رطب عطف خاص على عام لأنه مبتدأ كما اختاره الطيبي ، ثم يحتمل
أن يكون الضمير في يكتب له للشاهد وهو أقرب لفظا وسياقا أو للمؤذن وهو أنسب معي وسياقا .
كذا في المرقاة ( ويكفر عنه ) أي الشاهد أو المؤذن ( ما بينهما ) أي ما بين الصلاتين اللتين
شهدهما أو ما بين أذان إلى أذان من الصغائر . قال المنذري : والحديث أخرجه النسائي وابن
ماجة وأبو يحيى هذا لم ينسب فيعرف حاله .
( إذا نودي بالصلاة ) وفي رواية البخاري : ( إذا نودي للصلاة ) والباء للسببية كما في قوله
تعالى : ( فكلا أخذنا بذنبه ) أي بسبب ذنبه ومعناه : إذا أذن لأجل الصلاة وبسبب الصلاة ،
ومعنى التعليل قريب من معنى السببية قاله العيني ( أدبر ) أي عن موضع الأذان الإدبار نقيض
الإقبال ، يقال دبر وأدبر إذا ولى ( الشيطان ) قال في الفتح : الظاهر أن المراد بالشيطان إبليس
وعليه يدل كلام كثير من الشراح ، ويحتمل أن المراد جنس الشيطان وهو كل متمرد من الجن
والإنس ، لكن المراد هنا شيطان الجن خاصة ( وله ضراط ) بضم المعجمة كغراب وهو ريح
من أسفل الانسان وغيره ، وهذا لثقل الأذان عليه كما للحمار من ثقل الحمل . قاله علي
القاري . وقال الحافظ في الفتح : هو جملة اسمية وقعت حالا . وقال عياض : يمكن حمله على
عون المعبود — صفحة 149
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٤٩