( باب ما يجب على المؤذن من تعاهد الوقت )
أي محافظته .
( الإمام ضامن ) أي متكفل لصلاة المؤتمين بالإتمام ، فالضمان هنا ليس بمعنى الغرامة
بل يرجع إلى الحفظ والرعاية . قال الخطابي : قال أهل اللغة الضامن في كلام العرب معناه
الراعي ، والضمان الرعاية ، فالامام ضامن بمعنى أنه يحفظ الصلاة وعدد الركعات على القوم ،
وقيل معناه ضمان الدعاء يعمهم به ولا يختص بذلك دونهم ، وليس الضمان الذي يوجب
الغرامة من هذا بشئ . وقد تأوله قوم على معنى أنه يتحمل القراءة عنهم في بعض الأحوال ،
وكذلك يتحمل القيام أيضا إذا أدركه المأموم راكعا ( والمؤذن مؤتمن ) قال ابن الأثير في النهاية :
مؤتمن القوم الذي يثقون إليه ويتخذوا أمينا حافظا ، يقال : المؤتمن الرجل فهو مؤتمن ، يعني
أن المؤذن أمين الناس على صلاتهم وصيامهم . انتهى . قال السيوطي في مرقاة الصعود : ولابن
ماجة من حديث ابن عمر مرفوعا ( خصلتان معلقتان في أعناق المؤذنين للمسلمين صلاتهم
وصيامهم ) انتهى . وقال الطيبي : والمؤذن أمين في الأوقات يعتمد الناس على أصواتهم في
الصلاة والصيام وسائر الوظائف المؤقتة . انتهى . وقال ابن الملك : والمؤذنون أمناء لأن الناس
يعتمدون عليهم في الصلاة ونحوها أو لأنهم يرتقون في أمكنة عالية فينبغي أن لا يشرفوا على
بيوت الناس لكونهم أمناء ( اللهم أرشد الأئمة ) والمعنى أرشد الأئمة للعلم بما تكفلوه والقيام
به والخروج عن عهدته ( واغفر للمؤذنين ) ما عسى يكون لهم تفريط في الأمانة التي حملوها من
جهة تقديم على الوقت أو تأخير عنه سهوا قال المنذري : والحديث أخرجه الترمذي . وقال :
سمعت أبا زرعة يقول : حديث أبي صالح عن أبي هريرة أصح من حديث أبي صالح عن
عائشة . قال : وسمعت محمدا : يعني البخاري يقول حديث أبي صالح عن عائشة أصح . وذكر
عن علي بن المديني أنه لم يثبت حديث أبي صالح عن أبي هريرة ولا حديث أبي صالح عن
عائشة في هذا .
عون المعبود — صفحة 152
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٥٢