ومن نتائج هذه المعرفة المتكاملة بالله تعالى الإعراض عما سواه كما وصف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) المتقين :
( عظُم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم ) « 1 »
لذا عاشت فاطمة ( عليها السلام ) زاهدة في دنياها ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يشجعها على ذلك ؛ عن الإمام السجاد ( عليه السلام ) قال :
( حدّثتني أسماء بنت عميس قالت : كنت عند فاطمة جدتك إذ دخل رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) وفي عنقها قلادة من ذهب كان علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) اشتراها لها من فيء له فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا يغرّنك الناس أن يقولوا بنت محمد وعليك لباس الجبابرة ، فقطّعتها وباعتها واشترت بها رقبة فأعتقتها فسرّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك ) « 2 » .
( الثاني ) الالتزام الدقيق بسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو أبوها ، قالت أم المؤمنين عائشة :
( ما رأيت أحداً أشبه سمتاً ودلّا وهدياً برسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) في قيامها وقعودها من فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . قالت : وكانت إذا دخلت على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قام غليها فقبلها وأجلسها في مجلسه ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا دخل عليها قامت من مجلسها فقبلته وأجلسته في مجلسها ) « 3 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 193 في وصف المتقين .
( 2 ) بحار الأنوار : 43 ، باب 3 ، ح 28 .
( 3 ) فضائل الخمسة من الصحاح الستة : 3 / 152 ، وقد نقله عن صحيح الترمذي وأبي داود ومستدرك الصحيحين .