سماحة الشيخ : تحدثنا في ذلك الكتاب عن أهمية الأسوة الحسنة في أية رسالة إصلاحية ومنها رسالة الإسلام لإقناع الناس بها وإلا ما قيمة أن يعرض الإنسان كلاماً طيباً لكنه يخالفه في العمل ، ولذا كان دور أهل البيت ( عليهم السلام ) عظيماً في تثبيت عقائد الإسلام وأحكامه والحفاظ عليه لأنهم جسّدوا الشريعة على أرض الواقع .
وهكذا كانت فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) أسوة حسنة للعالمين جميعاً من الرجال والنساء ، وسيرتها المباركة غنية بالدروس والعبر ، وفيها الكثير مما يطلبه التواقون إلى الصعود في مدارج الكمال :
( الأول ) فناؤها في ربّها وإخلاصها في طاعته تبارك وتعالى وبلوغها أعلى مراتب المعرفة ، لأن منازل الناس تتفاوت في الجنان على قدر معرفتهم بربهم - كما في الحديث الشريف - وقد بلغت أعلى المراتب بعد أبيها وزوجها ( صلوات الله عليهما ) وكانت تفرّغ لعبادتها الكثير من وقتها ، روى الإمام الحسن ( عليه السلام ) لأخيه الحسين ( عليه السلام ) قال : ( رأيت أمي فاطمة ( عليها السلام ) قامت في محرابها ليلة جمعتها فلم تزل راكعة ساجدة حتى اتضح عمود الصبح ) « 1 » .
ويقول الحسن البصري :
( ما كان في هذه الأمة أعبد من فاطمة كانت تقوم حتى تورم قدماها ) « 2 » .
ومن كلماتها ( سلام الله عليها ) :
( من أصعد إلى الله خالص عبادته أهبط الله عز وجل عليه أفضل مصلحته ) « 3 » .
هامش
( 1 ) علل الشرائع للصدوق ( رضوان الله عليه ) ، ج 1 / 182 ، باب 145 ، ح 1 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 43 ، الباب 4 ، ح 7 .
( 3 ) بحار الأنوار : 67 / 249 .