( وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ )
( يوسف : 106 ) ، وقد تختلط مراتبهما وتتداخل وتتشابك في أعماق الإنسان في عملية معقدة تخفى حتى على صاحبها ، لذا سمي بالشرك الخفي وشبهه الحديث الشريف بأنه أخفى من دبيب النمل بين الصخور في الليلة الظلماء ولذا وصف الصراع داخل الإنسان من اجل تحقيق الإخلاص بأنه ( الجهاد الأكبر ) ومحلهما معاً القلب الذي إن نقي عما سوى الله تبارك وتعالى كان قلباً سليماً ، قال تعالى
( إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ )
( الشعراء : 89 ) .
والحديث عن تعريف الإخلاص وحقيقته وحدوده ومراتبه وكيفية امتحان تحققه وما هي معوّقات الحصول عليه ، ومسارب الشيطان لتشويشه ومعالجة هذه المشاكل حديث طويل تعرضت له كتب الأخلاق والمعرفة وقد نصحنا بمراجعتها باستمرار كموسوعة الفيض الكاشاني ( قدس سره ) ( المحجّة البيضاء ) وجامع السعادات والقلب السليم .
وتدل الأحاديث على أن الإخلاص هو مفتاح الفلاح والفوز بالألطاف الإلهية ففي الكافي عن الإمام الباقر ( عليه السلام )
( ما أخلص العبد الإيمان بالله عز وجل أربعين يوماً إلا زهّده الله في الدنيا وبصرّه داءها ودواءها ، فأثبت الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه ) .
لذا أمرنا بالإخلاص في إعمالنا ونيّاتنا ، قال تعالى :
( وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ )
( البينة : 5 ) ، وقال عزمن قائل
( أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ )
( الزمر : 3 ) ، وقال تعالى
( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ )
( النساء : 146 ) .
ولا ينجو إنسان أو شريحة من البشر من هذا الصراع حتى العلماء والمنشغلون بالعمل الإسلامي إلا من عصم الله تبارك وتعالى ، قال سبحانه حكاية عن إبليس اللعين
( قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ )
( ص : 82 - 83 ) . فقد يطلب بعضهم العلم ليستأكل به أو ليماري به