الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء ( قدس سره ) - تصلح أن تثبت هذه البداية والأساس الذي ننطلق منه نحو النجاح والفلاح ، قال ( قدس سره ) :
( بني الإسلام على كلمة التوحيد وتوحيد الكلمة )
وقد لخصها ( قدس سره ) ببلاغته المعروفة من وصايا القرآن الكريم والأئمة الطاهرين ( عليهم السلام ) .
وأقول هنا إن الأساس والمنطلق بالدقة هو واحد وهي كلمة التوحيد أما توحيد الكلمة فهو أثر من آثار الصدق في تبني عقيدة التوحيد ، والقائل يعرف ذلك لكنه أراد إلفات النظر إلى أهمية توحيد الكلمة في بناء الجماعة الصالحة المؤمنة وتشييد كيانها .
وقد نبهنا أمير المؤمنين إلى هذه الحقيقة بقوله ( عليه السلام )
( أول الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له )
فمن هنا يبدأ البناء وعلى هذا الأساس يستقر ، إنها المعرفة بالله سبحانه المستندة إلى توحيده تبارك وتعالى ، وعلامة التوحيد الصادق الذي يتجاوز مرحلة لقلقة اللسان إلى انعقاد القلب على التسليم لله تعالى والإخلاص له ، فأصبح الإخلاص هو خلاصة التوحيد الذي هو تمام المعرفة بالله سبحانه وكمالها .
والإخلاص - لغة - يعني التصفية ، قال تعالى
( بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ )
( النحل : 66 ) ، أي مصفى من الفرث والدم وآثارهما اللذين خرج من بينهما .
ولكن معنى الإخلاص هنا في المصطلح تجريد النية والغرض والهدف عن كل ما سوى الله تبارك وتعالى سواء على مستوى الأفعال والسلوكيات والعلاقات مع الآخرين ، أو على مستوى المشاعر والأحاسيس التي تكتنف القلب وتملأه فيكون الحب في الله والبغض في الله ، والغضب لله ، والعمل لله ، وهكذا .
والإخلاص له مراتب ، كما أن ضدّه وهو الشرك له مراتب قال تعالى :