طاق كسرى تصدعت شرفاتُ * منه والنارُ أصحرتْ في سباتِ
ويساوى بحيرةٌ جف منها * ماؤها فهي بركة بالفلاة
إنه نفحةٌ من السماء أتانا * ينشرُ الحق مشرقَ القسمات
فهو خيرٌ ورحمة للبرايا * ونبيٌ قد جاء بالبيناتِ
يا رسول الهدى عليك سلامٌ * عاطر النشر طيبُ النفحاتِ
أيها الصادقُ الأمين المُزكّى * بحميد الأخلاق والمكرُماتِ
القوي الشجاعُ من دونِ بغيٍ * والرسولُ المُطاع كهف العفاتِ
والحليمُ الجميلُ خلقاً وخُلقاً * والعزيزُ الصبورُ في النائباتِ
هادياً جئت للأنام بشيراً * ونذيرا من ربهِ بالعظاتِ
وسراجاً من الإله منيراً * فيهِ تنجاب أكلمُ الداجياتِ
أيها المصطفى مِن الخلقِ طراً * كلّ ما فيكَ ناصعُ الصفحاتِ
هكذا ترفعُ الفضائِلُ نفساً * زانها الله في أجلِّ الصفاتِ
يا رسول الهدى وغوثُ البرايا * حيث ندعوك يا أعزّ الكماة
رحمةٌ أنتَ للعبادِ فإمّا * لحتُ نوراً تهدُّ عرشَ الطغاةِ
قد هوى قيصرٌ وقوّض كسرى * وقضى البغي في نفوسِ البغاةِ
وتسامت شريعة الله عدلًا * تجمع الناس أخوةً بالصلاةِ
إنهُ معجزُ اليتيم وهذا * سرُ دينِ يُنير درب الحياةِ
فهو إشراقة السماء تجلّت * لقلوب تتوق للبركاتِ
قرأته العقول في كل حرفِ * شعَّ هدياً مبارك الخطواتِ
تلك آثارهُ تدلّ عليه * لترينا منهج الهدى والنجاةِ
أيها الشاعر المحدِّث عنه * بحديثٍ يضجُّ بالعاطفاتِ
دعُ كراماته تحدث عنه * فهو أسمى من أرفع الكلماتِ
عجزَ الشعر أن يفيه بحقِ * كيفَ يرقى لسيّدِ الكائناتِ
يا حبيباً أراهُ يبعد عنّي * كلّ ما همَّني من السيئاتِ
خطاب المرحلة — صفحة 452
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٤٥٢