الثاني : هوان الدنيا على الله تبارك وتعالى حين يُخليها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فما قيمتها بدونه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فأصبحت الدنيا بفقده مظلمة ، والآخرة بنوره مزهرة ، وفي ذلك عبرة لمن تطمح عينه إلى الدنيا ويجعلها هدفاً لحياته ، قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
( ولقد كان في رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) كافٍ لك في الأسوة ، ودليل لك على ذم الدنيا وعيبها ، وكثرة مخازيها ومساويها ، إذ قُبضت عنه أطرافها ، وَوُطِّئت لغيره أكنافها ، وفُطمَ عن رضاعها ، وزوي عن زخارفها )
( فتأسَّ بنبيِّك الأطيب الأطهر
( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإن فيه أسوةً لمن تأسّى ، وعزاءً لمن تعزّى . وأحبُّ العباد إلى الله المتأسّي بنبيه والمقتصّ لأثَرِه )
( عُرضت عليه الدنيا فأبى أن يقبلها ، وعلمَ أن الله سبحانه أبغضَ شيئاً فأبغضه ، وحقَّر شيئاً فحقّره ، وصغّر شيئاً فصغّره . ولو لم يكن فينا إلا حبُّنا ما أبغضَ اللهُ ورسولُه وتعظيمُنا ما صغّرَ اللهُ ورسولُه ، لكفى به شقاقاً لله ، ومحادَّةً عن أمر الله ) « 1 »
الثالث : انقطاع جملة من البركات كانت مرتبطة بشخصه المبارك ووجوده بين الناس ( منها ) الوحي المباشر الذي كان ينزل عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( ومنها ) ارتفاع ألوان من العذاب ، قال تعالى :
( وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ )
( الأنفال : 33 ) وورد في أخبار الفريقين أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال :
( أنزلَ الله عليَّ أمانين لأمتي : [ وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ] فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار إلى يوم القيامة ) « 2 »
ومع ذلك فإن خيره وبركاته متواصلة حتى بعد وفاته ، عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 160 ، صفحة 226 - 228 .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، في ذيل الآية 33 من سورة الأنفال .