خطاب المرحلة ( 214 ) : لن نُصابَ بمثلك يا رسول الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سادة الخلق أجمعين أبي القاسم محمد المبعوث رحمة للعالمين وآله الطيبين الطاهرين .
تستوقفنا في ذكرى وفاة رسول الله « 1 » ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عدة أمور :
الأول : كانت وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) شهادة على أن البقاء لله وحده قال تعالى :
( إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ )
( الزمر : 30 ) وقال الإمام الحسين ( عليه السلام ) ليلة عاشوراء لأخته العقيلة زينب ( عليها السلام ) :
( إن أهل الأرض يموتون وأهل السماء لا يبقون )
ولو استحق أحد أن يبقى لكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأنه أكمل الخلق وأفضلهم وجعل الكون بما فيه طوع إرادته وهو عند الله تعالى أكرم من نبيه سليمان بن داود الذي قال فيه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
( ولو أن أحداً يجد إلى البقاء سلّماً ، أو لدفع الموت سبيلًا ، لكان ذلك سليمان بن داود
( عليه السلام ) ، الذي سُخّر له مُلك الجن والإنس ، مع النبوة وعظيم الزلفة . فلما استوفى طُعمته ، واستكمل مدّته ، رمَته قِسيُّ الفناء بنبال الموت ، وأصبحت الديار منه خالية والمساكن معطّلة ، وورثها قومٌ آخرون ) « 2 » وفي ذلك موعظة للخلق جميعاً .
هامش
( 1 ) حديث سماحة الشيخ اليعقوبي من قناة ( أهل البيت ) الفضائية ليلة وفاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في 28 صفر 1430 المصادف 24 / 2 / 2009 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 182 ، صفحة 262 ، شرح د . صبحي الصالح ، بيروت 1967 .