خلفاء الأئمة المعصومين ( سلام الله عليهم ) والأمناء على شريعتهم والمبلغون لرسالتهم . وهكذا تجد التواصل والوراثة مستمرة بين حلقات هذه السلسلة الكريمة من الرسل والأنبياء والأئمة والعلماء الصالحين .
ويستطيع كل واحد منكم أن يكون سفينة نجاة بدرجة من الدرجات حينما يعلِّم غيره مسألة شرعية يجهلها أو يوصل له موعظة ينتفع بها ، أو يصدّه عن معصية أو انحراف أو ظلم ، أو يهديه إلى ما فيه رضا الله تبارك وتعالى وصلاح العباد .
ولا ينال ذلك أيها الأحبة إلا بلطف الله تبارك وتعالى وتوفيقه لأنه من الأرزاق المعنوية التي لا تنال بالأسباب الطبيعية ، أي أنها تختلف عن الأرزاق المادية ، قال تعالى
( وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ )
( الأنبياء : 73 )
( فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ )
( وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً )
.
فمن شمله هذا اللطف أضاء في قلبه وعقله وجوارحه نور من الله تبارك وتعالى ،
( وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ )
وستزل قدمه ، ويضل الطريق في دنياه وآخرته .
( قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً )
.
وكونوا - أيها الأحبة - على ثقة بأن الله تعالى كريم يعطي من غير احتساب ، وهو رحيم بعباده ، وكلما ظن العبد أن الأبواب مغلقة في وجهه ، ولا سبيل إلى النجاة ، وإذا بباب رحمة الله تعالى تفتح له
( حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ )
( يوسف 110 ) .
ويشبّه بعض الأخلاقيين الحالة بما موجود اليوم في الأبنية الراقية حيث تكون الأبواب الخارجية مغلقة فإذا وصل القادم أليها انفتحت تلقائياً ، فالعارف بالحال يتوجه نحو الباب وإن رآها مغلقة لأنه يعلم أنها ستفتح له عندما يتوجه إليها ، أما الجاهل فيرى عدم الجدوى في التوجه نحو الباب لأنها موصدة في وجهه .