وبحر في تحدياته التي تتجاذب الإنسان في كل اتجاه وتجعله يعيش صراعات متنوعة .
فالدنيا بحر عميق حقاً لا يقوى الإنسان وحده على امتطائه بسلام ليصل إلى الغاية لذا ( هلك فيه عالم كثير ) ولم يكتب النجاة إلا لقلة القليلة ، كما أخبر تعالى
( [ ثُلّةٌ مِنَ الأوَّلِينَ ، وَقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ ] [ وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَكُورُ ] [ وَمَا أكثَرُ النَاسِ وَلَوْ حَرَصَتَ بِمُؤمِنِينَ ] .
وتستطيع أن تدقّق بلغة الأرقام فدّون عدد البشر اليوم ثم أبدأ بإنقاص أهل الملل والنحل والديانات لتصل إلى النتيجة المرعبة .
وإذا عرفنا أن الدنيا بحر عميق ونحن في عمق هذا البحر ، فإن السؤال الطبيعي هو كيف ننجو ؟ أو ما هي سفينة النجاة ؟ وهنا يكمل لقمان الحكيم فيذكر السفينة وهي الإيمان بالله تعالى وتوحيده حقاً وفعلًا ، وهذا ما ورد في أول كلمة أطلقها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
( قولوا لا إله إلا الله تفلحوا )
وردّدها أبناؤه المعصومون ( عليهم السلام )
( لا إله إلا الله حصني ، فمن دخل حصني أمِنَ من عذابي )
وشراعها التوكل على الله
( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ )
وزادك فيها التقوى
( وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ )
.
وهذه الكلمات العميقة من لقمان الحكيم تحتاج إلى من يفسّرها ويفصّل معانيها ويُبيِّن تطبيقاتها وحدودها وأحكامها ، وهذا ما تميزت به شريعة الإسلام حتى جعلها الله تعالى خاتمة الرسالات وأكملها ، فهي تتواصل مع الشرائع السماوية السابقة بالمبادئ السامية والقيم النبيلة إلا أنها تزيد عليها تفصيلًا وبياناً وسعة وشمولًا ، وهذا العنوان في مواعظ لقمان وهي ( السفينة ) وردت على لسان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
( مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق وهوى ) .
وسُميّ العلماء الصالحون الهداة في الأحاديث ( سفن النجاة ) لأنهم