بعضاً ثم ينام قليلًا ثم يقوم ليؤدي بعضاً آخر وهكذا إلى أن يتمها ، ولم يذكر الناقل الوجه في ذلك ، لكن يمكن أن نذكر الآن وجهاً واحداً ، وهو أن هذا الرجل لما بلغه الخبر الشريف :
( إن العبد إذا قام من نومه إلى صلاة الليل فإن الله تبارك وتعالى يباهي به الملائكة ، ويقول لهم : ألا ترون عبدي المؤمن كيف ترك لذة النوم من أجل عمل لم افترضه عليه )
فأراد هذا الرجل الصالح أن يفعل ما يحبّه ربّه عدة مرات بدل المرة الواحدة .
وهكذا أنتم تستطيعون تحويل العلم إلى عمل ، مثلًا ورد في الحديث القدسي ما مضمونه
( من أحدث ولم يتطهر فقد جفاني ، ومن تطهر ولم يصلي فقد جفاني ، ومن صلى ولم يدعني فقد جفاني ، ومن دعاني ولم أجبه فقد جفوته ، ولست بربٍ جافٍ )
والحديث صريح باستحباب الكون على الطهارة ، ولكن المعنى العملي الذي يمكن أن نحصل عليه هو أن الإنسان إذا كانت عنده حاجة عسرت عليه بالأسباب الطبيعية أو مريض يطلب شفاءهُ أو طلب يريد تحقيقه - وما أكثرها - فليتوضأ إذا أحدث وليصلي ركعتين في غير وقت الفريضة وليطلب من الله تبارك وتعالى حاجته بعدها ، فإن الله تبارك وتعالى سيحقق له مراده لأنه تبارك وتعالى ليس بربٍ جافٍ .
وحينما يبلغك الحديث الشريف في فضل سورة الفاتحة أنها
( إذا قرأت سبعين مرة على ميت فقام حياً لم يكن عجيباً )
نستفيد منه عملًا وهو قراءة سبعين مرة سورة الفاتحة إذا أردنا من الله تبارك وتعالى قضاء حاجة أو شفاء مريض أو تحقيق شيء نطلبه ، لأنها كلها دون إرجاع الحياة إلى الميت الذي يقبل التحقق بهذا العمل بإذن الله تعالى .
وبهذه العين وهذه البصيرة يمكن النظر في كثير من هذه الأحاديث الشريفة بفضل الله تبارك وتعالى .
خطاب المرحلة — صفحة 214
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢١٤