تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
( ماحل مصدّق ) أي خصم يصدّق في دعواه على من هجره ولم يعمل به ، والعاقل لا يتردد في أن تكون علاقته مع القرآن من الشكل الأول إلى الثاني . وأما بركات حامل القرآن على أمته فهي كثيرة ومنها أنه سيفيض على الأمة بهذه النفحات العرفانية ويحيي القلوب الميتة ويبعث فيها المعاني الروحية ، ففي الحديث النبوي الشريف ( إن القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد ) قيل وما جلاؤها يا رسول الله قال ( صلى الله عليه وآله ) ( ذكر الموت وتلاوة القرآن ) . والقرآن الكريم وصف نفسه - وهو كلام الله تبارك وتعالى - بأوصاف عديدة منها أثره المبارك في تحصيل هذه الكمالات واستثارة المعاني الروحية
( اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ )
( الزمر : 23 ) وفي آية أخرى يعاتب المؤمنين برفق على عدم استفادتهم من هذه المعاني
( أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ )
( الحديد : 16 ) ويعقب ذلك بقوله تعالى
( اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ )
( الحديد : 17 ) تشبيها للقلوب القاسية بالأرض الميتة فيحييها الله