ودعا سماحته إلى وضع ضوابط تنظم حركة الاستثمار حتى لا تؤثر على هوية العراق وخصوصياته الدينية والثقافية والاجتماعية ، فإننا نسمع عن ذوبان الكثير من شرائح المجتمع الخليجي في الممارسات الوافدة وزاد عدد الأجانب في بعضها أضعافاً على عدد السكان الأصليين الذين أصبحوا كالغرباء المعزولين في بلادهم ، وقد يأتي اليوم الذي لا تجد فيه من يتحدث العربية في شوارعهم . لذا فقد اعتبر سماحته القلق من هذه الاحتمالات مبرراً ومشروعاً لان التدفق الواسع للاستثمارات والمستثمرين من دون ضوابط يؤدي إلى هذه النتائج في عالم اليوم الذي يصفونه بالقرية الواحدة .
ورأى سماحته أن دخول الدولة كمستثمر الآن ضروري لعزوف القطاع الخاص بسبب الوضع الأمني والفساد الإداري والروتين القاتل ، خصوصاً وان الميزانية الاستثمارية التي تخصص في موازنة الحكومة لا يُستفاد منها إلا بمقدار ضئيل فيكون من المجدي تقسيم هذه التخصيصات إلى مصاريف سنوية وأخرى ستراتيجية لتنفيذ خطط خمسية أو أكثر من ذلك ، لان بعض المشاريع المهمة لا تكفيها سنة لانجازها مع أن عدة أشهر تضيع بسبب تأخر المصادقة على الميزانية والتعقيدات السياسية .
خطاب المرحلة — صفحة 592
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٥٩٢