ولله المثل الأعلى
« 1 » يُروى أن السيد رضي الدين ابن طاووس ( قدس الله نفسه ) - وهو من العلماء العارفين في القرن السابع الهجري - قال لولده يوماً ( ماذا تريد أن تصير في المستقبل ) فقال الولد الممتلئ فخراً وزهواً بأبيه الجامع للفضائل ( أريد أن أصبح السيد ابن طاووس ) فقال أبوه ( إذن سوف لا تصير كذلك ، لأنني في بداية حياتي عزمت على أن أصبح مثل الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) فأصبحت ابن طاووس فماذا ستكون إذا جعلت هدفك أن تكون ابن طاووس ) . وهي حقيقة مجرّبة في أرض الواقع فإن الطالب الذي يجد ويجتهد في الدراسة حتى ينال مئة من مئة فإنه ربما يحصل على تسعين ، فإذا تكاسل ولم يقرأ دروسه معوّلًا على الاكتفاء بستين أو خمسين فإنه قد لا يحصل على درجة النجاح . وأنا اسمع كثيرين يتحدثون حينما يُسأل من هو مثلُك الأعلى الذي تطمح أن تصير مثله فإنه قد يسيء فيختار فناناً أو رياضياً أو سياسياً ممن لا قيمة لهم في عالم السمو والكمال ، وهذا خارج عن حديثنا أصلًا ، وقد يختار عالماً أو مصلحاً ويحاول السير على خطاه ليلحق به ،