الانتفاضة ، اعني أنهم بايعوه على قيادتها لكنه لم يمهل إلا يوماً واحداً ، فهو ( قدس سره ) خاض هذا المستوى من الاصطدام إلا أنه خرج بالنتيجة التي ذكرناها وغيّر تكتيكاته في العمل وبدأ بنمط جديد من العمل لكن الأهداف بقيت واحدة .
وربما كان وراء هذا التريث هدف آخر يفهمه كل قائد وصاحب مشروع إصلاحي ، فإنه ما لم يطمئن إلى وجود البديل القادر على مواصلة المشروع وإتمامه بأحسن وجه لا يصعّد مسيرته ويعرّض نفسه للهلاك خوفاً على مشروعه أن يفشل وليس خوفاً على حياته وإن كانت الأعمار بيد الله تبارك وتعالى يقيناً ، وهذا ما ورد عن المعصومين ( عليهم السلام ) في تفسير خوف كليم الله موسى ( عليه السلام ) في قوله تعالى :
( قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ . وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ . وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ )
( الشعراء : 12 - 14 ) .
وقوله تعالى :
( قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ . وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ )
( القصص : 33 - 34 ) .
فقد ورد بأن خوفه ( عليه السلام ) كان من قتله مباشرة قبل أن يقوم بالتبليغ ويطمأن إلى وجود الخليفة الذي يواصل حمل الرسالة فاستجاب له
تبارك وتعالى وشدّ عضده بأخيه هارون
( وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي . هارُونَ أَخِي . اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي )
( طه : 29 - 32 ) .