( عليه السلام ) والإمام المهدي ( عجل الله فرجه ) وهذه العوامل الخارجية مهما بالغنا في وصف تأثيرها فإنها لا تكون فاعلة إذا لم تجد استجابةً من النفوس المتبعة للهوى وحب الدنيا والسائرة على غير هدى من الله تبارك وتعالى . وحتى حينما تقدم مشاريع لمعالجة المشاكل التي تعصف بالبشرية وتفتك بها فإنها لا تمس شغاف الحقيقة لأنها لا تهتم ببناء النفوس الصالحة والنوايا الخيرة والضمائر الحيّة ، ولا ينفع ألف حلٍ من الخارج إذا لم يستند إلى عملية تغيير من داخل النفس وهذا ما وجدناه في سيرة الأئمة الأطهار ( سلام الله عليهم ) فإنهم لم يسعوا إلى تسلم الحكم بالانقلابات والثورات وغيرها ، وحتى حينما وصلت إليهم في فترات نادرة لم يعبئوا بها لأن المهم عندهم ( عليهم السلام ) بناء الإنسان الصالح ومن ثم المجتمع الصالح ، أما تسلم الحكم من دون إنشاء هذه القاعدة الرصينة فسيحول الحالة إلى صراع على الدنيا والنفوذ والاستئثار بالثروات وهذا ما نشهده على الساحة السياسية اليوم ويفسر أحداث كربلاء الأليمة . ولا أجد جهة اليوم تهتم بهذه الركيزة الأساسية لذا فالمعوَّل عليكم أنتم أتباع المرجعية الرشيدة أن تلتفتوا إلى هذا النقص الخطير وتقودوا حركة بناء المجتمع الصالح تأسياً بما قام به
خطاب المرحلة — صفحة 288
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٨٨
هامش
نسكهم ولكنها اندلعت نهار اليوم التالي بشكل أعنف وأوسع حيث استعد الطرفان لها وانتشرت مجاميع المتمردين بين الحرمين وأحرقت عدة فنادق وسيارات شرطة وكان القنّاصون يستهدفونهم من أعلى أسطح البنايات والروضة الحسينية الشريفة التي أغلقت أبوابها واحترقت جدرانها مما يلي باب القبلة وكانت حصيلة المواجهات في كربلاء المقدسة ) ( 52 ) قتيلًا و ( 200 ) جريحاً ، وامتدت العمليات الانتقامية بين الطرفين إلى عدة مدن من العراق . .