تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
منهما حاضراً ومستقبلًا والذي يوفر لهما عناصر البقاء والنمو هو العنف السياسي الناشئ من الصراع على السلطة ، والاستئثار بثروات الشعب ، والاستبداد بالقرار ، ونظر الكتل السياسية بعضها إلى بعضها على أنهم خصوم وليسوا شركاء في بلد واحد وركاب سفينة واحدة ، والتسابق إلى حيازة المغانم على حساب حرمان الشعب من ابسط حقوقه ، واعتبار السلطة على أنها وسيلة للإثراء غير المشروع وليست وسيلة لخدمة المواطن وإعمار البلد ، وتوزيع المناصب على أساس الولاء للكيان لا على أساس الكفاءة والنزاهة والإخلاص للوطن والشعب ، وهذا هو الذي مزّق الشعب وخرّب الدولة وجعل الكتل السياسية منشغلة عن الشعب وهمومه بعقد الصفقات والتسابق على قضم أكبر مقدار ممكن مما يسمونه بالكعكة وسحق الخصوم حتى لو احتاج الأمر إلى التواطؤ مع الجهات الخارجية . إن الشرعيةَ المكتسبةَ من صناديق الاقتراع مشروطةٌ بالوفاء بالبرامج السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي وعدوا بها الناخبين فإذا لم يفوا بها ويخدموا الشعب ويوفروا له حقوق الحياة الحرة الكريمة فعليهم التنحي طوعاً أو كرهاً
( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ )
( محمد : 38 ) . أيها الأحبة : إن أبا ذر ( رضوان الله عليه ) من القلة الذين تشرفوا بتشييع الطاهرة الزهراء مع أمير المؤمنين عليه السلام ليلًا ، كان يقول وقد رأى أقل مما
خطاب المرحلة — صفحة 183 | الشيخ محمد اليعقوبي