تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطاب المرحلة — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
والذي ينعكس بشكل مثير للاشمئزاز على تصرفات السياسيين الذين اندفعوا بنهم للاستئثار بثروات الشعب مما أدى تضارب المصالح وتقاطعها وبالتالي استعمال السلاح لتأمين تلك الهيمنة والاستبداد ، وراح العراق وشعبه ينزفان دماً وخراباً نتيجة احترابهم هذا ولو تجردوا شيئا يسيراً عن أنانيتهم وعملوا بقانون العدالة والشراكة الحقيقية ولا أقول الإيثار لجنّبوا شعبهم وبلدهم هذه الكوارث . إن موقفكم النبيل هذا سوف يعترض عليه أكثر الناس وربما يقابلونه بالسخرية لا لأنهم لا يفهمون عظمته وإنما لأنهم يحسدونكم على مثله ويفشلون في الانتصار على أنفسهم والارتقاء إليه فيحاولون هزيمتكم وثني عزيمتكم حتى تنزلوا إلى مستواهم ، وهذا موقف أبناء الدنيا من كل القمم السامية ، قال تعالى
( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ )
( النساء : 54 ) ، وروي عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في تفسيرها ( نحن الناس المحسودون ) وهذا هو سر محاربة ملل الكفر للإسلام مع يقينهم بأن في تعاليمه سعادة الفرد والمجتمع ، قال تعالى :
( وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً )
( النساء : 89 ) . فلا تهنوا ولا تحزنوا ولا تكلُّوا ولا تملّوا وامضوا في مشاريع الخير ف -
( إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ )
( النحل : 128 ) ، ولا يغرنّكم فعل هؤلاء المتصدين لحكم البلاد فإن الطواغيت من قبلهم جمعوا أكثر مما جمعوا وكانوا أكثر أموالا وأعزَّ نفيرا ثم ماذا كانت